أخبارالرئيسيةكلام والسلام

الضمير العالمي..”البوليساريو”منظمة إرهابية

تعيش القارة الإفريقية، ومعها المنتظم الدولي، لحظة فارقة في مسار الوعي السياسي والأخلاقي تجاه واحدة من أكثر القضايا التي طالها التضليل لعقود: قضية ما يسمى بـ”جبهة البوليساريو”. فمع تزايد الدعم داخل الكونغرس الأمريكي للمبادرة التشريعية الرامية إلى تصنيف هذه الجبهة منظمة إرهابية، تتضح معالم تحول عميق في نظرة العالم إلى هذا الكيان الذي لم يجلب سوى الفوضى والانقسام والارتهان لأجندات خارجية.

إن انضمام النائب الجمهوري دون بيكون إلى قائمة الداعمين لمشروع القرار رقم H.R.4119، إلى جانب نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو مؤشر على وعي متنامٍ داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بخطورة الدور الذي تلعبه البوليساريو في زعزعة استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

فالمعطيات التي استند إليها المشروع، والمتعلقة بارتباطات الجبهة مع إيران وحزب الله، وتنظيمات إرهابية تنتمي إلى تنظيم”داعش”، تكشف بوضوح أن الأمر لم يعد يتعلق بحركة انفصالية محدودة، بل بشبكة تخدم مصالح قوى تسعى إلى ضرب الأمن الإقليمي بمنطقة شمال أفريقيا وجنوب الصحراء والساحل، وتهديد الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة، وعلى رأسهم المغرب.

لقد آن الأوان لأن يدرك العالم، وخاصة الاتحاد الإفريقي، أن استمرار وجود كيان وهمي داخل مؤسساته هو وصمة عار سياسية وأخلاقية. فكيف يمكن لمنظمة قارية تسعى إلى الوحدة والتنمية أن تحتضن جسماً انفصالياً مسلحاً، لا يمثل دولة ولا شعباً ولا أرضا، بل يعيش على دعم نظام عسكري فقد شرعيته التاريخية؟.

 إن السكوت عن هذا الوضع هو تواطؤ ضمني مع مشروع تقسيمي يهدد الأمن الجماعي الإفريقي، ويقوض مبادئ السيادة ووحدة التراب التي تأسس عليها الاتحاد نفسه.

إن المغرب، الذي اختار طريق البناء والاستقرار، وأثبت التزامه بالشراكة الإفريقية الصادقة، وبالإسهام في نهضة أفريقيا وتنميتها، لا يمكن أن يقبل أن يُساوى مع كيان وهمي لا يملك مقومات الدولة ولا شرعية التمثيل. ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الدول الإفريقية الواعية، تلك التي تؤمن بأن مستقبل القارة لا يُبنى على الانفصال و الاحتراب، بل على التعاون والتكامل، لتتحرك بجرأة نحو تصحيح هذا الخطأ التاريخي وطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي في أقرب مؤتمر لهذه المنظمة الافريقية.

إن ما يجري اليوم في واشنطن ليس حدثاً معزولاً، بل هو بداية لتصحيح سردية مغلوطة طالما روجت لها أطراف معادية للمغرب ووحدته الترابية. فحين تبدأ القوى الكبرى في إدراك أن البوليساريو ليست سوى أداة في يد من يسعى إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، فإن ذلك يعني أن الزمن السياسي للجبهة قد انتهى، وأن العالم يتجه نحو الاعتراف الكامل بمغربية الصحراء كحقيقة ثابتة لا رجعة فيها، خصوصا بعد صدور القرار الأممي رقم 2797 في 31أكتوبر 2025.

لقد حان الوقت لأن يتحرر الاتحاد الإفريقي من عبء الوهم الانفصالي، وأن يصطف إلى جانب الشرعية الدولية، وأن يضع مصلحة القارة فوق الحسابات الضيقة. فإفريقيا اليوم تحتاج إلى مشاريع تنمية، لا إلى كيانات وهمية؛ إلى جسور تعاون، لا إلى مزيد من التقسيم.

وفي الوقت الذي تتهاوى فيه أوراق التوت عن الجبهة الانفصالية، يبرز المغرب كشريك استراتيجي صلب، يقدم للعالم نموذجاً في مكافحة الإرهاب وتثبيت دعائم التنمية. إن دعم المشرعين الأمريكيين لهذا القرار هو في جوهره اعتراف بالحق المغربي، وتأكيد على أن لغة الابتزاز والتحالف مع قوى الظلام لن تصمد أمام عدالة القضية الوطنية.

والمغرب، بثباته ورؤيته الاستراتيجية، سيظل في طليعة المدافعين عن هذا الخيار، خيار الوحدة والسيادة والكرامة الإفريقية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button