بقلم/ ربيع كنفودي
في الوقت الذي كان لزاما على حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة التي أطلق عليها صفة “الحكومة الاجتماعية”، أن يمارس نقدا ذاتيا لحصيلته خلال الولاية التي قادها لتدبير الشأن العام الوطني، ها هو يخرج اليوم بعد نهاية مسار الانجازات في لقاءات أخرى أطلق عليها، بضم الهمزة، مسار المستقبل..عن أي مستقبل نتحدث، والماضي كله بؤس، فقر، بطالة، غلاء..؟ عن أي مستقبل نتكلم، والمواطن ينتظر أيام وأسابيع وحتى شهور في انتظار موعد الفحوصات وإجراء العمليات الجراحية، وحتى إن وصله الموعد، يصطدم بواقع أليم ومرير من قبيل غياب تام للمستلزمات الطبية منها “بيطادين” وحتى “القفازات الطبية”.
أين هي الصحة التي وعد بها نفس الحزب في حملته الانتخابية من خلال توفير بطاقة رعاية، ومن خلال ولوج المواطن للمستشفيات مجانا..؟ عن أي مستقبل نتحدث والبطالة تنخر الجهات، وتكشف حقيقة الوعود التي قدمتها الحكومة الاجتماعية في أول أيامها أنها ستوفر مليون منصب شغل.. أين هو الشغل والوضعية الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوءا يوما بعد يوم..؟ عن أي مستقبل نتحدث، ونحن نعيش رفقة أبنائنا كوارث “مدرسة الريادة”، التي يقودها مسؤول بعيد كل البعد عن واقع التعليم والمؤسسة العمومية. يتغنى ويردد تلك الأسطوانة أن المشروع ناجح، وأن دولا أوروبية تريد نقل التجربة.
في حين نحن أصحاب هذا المشروع الريادي لم نتوصل بنتائج ابنائنا في التعليم الابتدائي العمومي الخاصة بالدورة الأولى، بعد فضيحة تسرب الامتحانات.
الأمر الذي يؤكد أننا أمام مشروع فاشل، كما يقول المثل الشعبي، “مالو طاح قاله من الخيمة خرج مايل..” هذا حال مشروع مدارس الريادة الذي أفرغ المدرسة العمومية من محتواها الذي كانت تعيشه وتعرفه في السنوات الماضية.
عن اي مستقبل نتحدث ونتكلم، والمواطن المغربي أصبح يعيش قهرا وبؤسا وألما بسبب الغلاء الذي تعرفه المواد الاستهلاكية، الخضر، البطاطس 8 دراهم للكيلوغرام، البصل 15 درهما للكيلوغرام، واللائحة طويلة. أما أثمنة الأسماك فحدث ولا حرج، يحدث هذا في الوقت الذي رفعت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري شعار “الحوت بثمن معقول”، هل 30 درهم للكيلوغرام الواحد للسردين يعتبر ثمنا معقولا..؟ أما الحوت الابيض، فلا داعي للحديث عنه لأن ثمنه “يخلع” و”يكوي”.
لا ننكر أننا فعلا أمام منجزات، لكن هي منجزات لمشاريع وأوراش ملكية، هذه الأوراش واجب على الحكومة تنزيلها، وبالتالي لا يمكن أن تنسب مشاريع ملكية مهمة لهذه الحكومة أو تلك. فمشروع تعميم الحماية الاجتماعية يعتبر من المشاريع الملكية المهمة أعطى انطلاقته يوم الاربعاء 14 ابريل 2021 بفاس حيث ترأس حفل توقيع مجموعة من الاتفاقيات الأولى المتعلقة به.
أيضا مشروع تحلية المياه، يعتبر من المشاريع الملكية المهمة التي أولاها الملك محمد السادس اهتماما ورعاية خاصتين، حيث وجه توجيهاته للتنزيل الأمثل لكل مكونات البرنامج الوطني للماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027 لضمان توفير الماء الصالح للشرب لجميع المواطنين وتوفير 80% على الأقل من احتياجات مياه السقي، وليس عكس ما تم تداوله في لقاء سابق، فلا أحد له الفضل فيما بما تحقق من منجزات اجتماعية، اقتصادية، رياضية، سوى صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يولي اهتماما واسعا لشعبه وتهمه مصلحة شعبه أولا وأخيرا، أما الباقي فهم يبحثون عن مصالحهم وتوسيع دائرة استفادتهم ونفوذهم ولو على حساب المواطن.
ما يعيشه المواطن المغربي من حسرة جراء تدني الخدمات الاجتماعية التي تقدم له، إن قدمت. والوضعية الاقتصادية التي أدخلته مرحلة البؤس، يؤكد بجلاء بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة “الرشق بالحجارة” بامتياز لأنه وببساطة، “لا عيشة تحسنات، ولا 2500 درهم بانت..”



