السينغال على شفا حفرة من ضياع استقرار القرار السياسي

يعيش المشهد السياسي في السنغال منذ أسابيع على وقع توتر متصاعد بين الرئيس ورئيس وزرائه، في أزمة غير مسبوقة تهدد تماسك السلطة التنفيذية وتلقي بظلالها على استقرار القرار السياسي في البلاد.
و يبقى مستقبل العلاقة بين رئيس البلاد باسيرو ديوماي فاي (Bassirou Diomaye Faye) ورئيس وزرائه عثمان سونكو (Ousmane Sonko) رهيناً بقدرة الطرفين على تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية والسياسية.
فاستمرار الصراع من شأنه أن يضعف مؤسسات الدولة ويؤثر سلباً على مكانة السنغال كأحد أكثر بلدان غرب إفريقيا استقراراً وتأثيرا سياسياً، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
و تعود جذور الخلاف إلى تباين في الرؤى حول إدارة المرحلة السياسية الراهنة، خاصة بعد الجدل الذي رافق الانتخابات الرئاسية الأخيرة وما تبعها من انقسامات داخل الحزب الحاكم.
فبينما يسعى الرئيس إلى تركيز السلطة في يده لضمان استمرارية نهجه السياسي، يتمسك رئيس الوزراء بصلاحياته الدستورية وبدور أكثر استقلالية في تسيير الشأن الحكومي، ما أدى إلى احتكاكات متكررة بين الطرفين داخل مجلس الوزراء وفي دوائر القرار.
و تفاقم الصراع بعد تبادل تصريحات علنية بين المقربين من الجانبين، حيث اتهم أنصار الرئيس رئيس الوزراء بـ”تجاوز صلاحياته” ومحاولة بناء قاعدة سياسية مستقلة، في حين يرى أنصار الأخير أن الرئاسة تسعى إلى تهميش دور الحكومة وتحويلها إلى مجرد جهاز تنفيذي تابع.
و زادت حدة الأزمة مع تجميد بعض القرارات الحكومية وتأجيل مشاريع إصلاحية كانت مقررة، ما كشف عن شلل جزئي في عمل المؤسسات.
أدى هذا الصراع إلى تباطؤ في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية، حيث باتت الوزارات المعنية تتردد في تنفيذ التوجيهات خوفاً من الاصطدام بأحد الطرفين.
كما انعكس التوتر على ثقة المستثمرين الدوليين، الذين يراقبون الوضع بحذر، في وقت تحتاج فيه السنغال إلى استقرار سياسي لدعم مشاريعها التنموية الكبرى، خاصة في قطاع الغاز الطبيعي والبنية التحتية.
على الصعيد الداخلي، بدأت المعارضة السياسية تستغل الأزمة لتصعيد خطابها ضد الحكومة، معتبرة أن ما يجري يعكس فشل التحالف الحاكم في إدارة المرحلة الانتقالية، فيما دعت بعض القوى المدنية إلى حوار وطني شامل لتفادي انزلاق البلاد نحو أزمة مؤسساتية.
و يرى مراقبون أن استمرار الخلاف دون تسوية قد يدفع الرئيس إلى إقالة رئيس الوزراء أو إعادة هيكلة الحكومة، في محاولة لاستعادة الانسجام داخل السلطة التنفيذية.
في المقابل، قد يسعى رئيس الوزراء إلى التحالف مع قوى سياسية معارضة لتقوية موقعه، ما قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي السنغالي برمته.



