Hot eventsأخبارمجتمع

اتفاق الأوقاف والمحافظة العقارية.. خطوة استراتيجية لتحصين الملك الوقفي أم إصلاح متأخر؟

في سياق سعي إلى تعزيز حماية الأملاك الوقفية، يبرز الاتفاق الموقع مع كأحد أهم التحركات المؤسساتية لإعادة ضبط هذا الملف الحساس، الذي ظل لسنوات يطرح إشكالات قانونية وعقارية معقدة.

الاتفاق، الذي وُقّع بين الوزير والمدير العام ، لا يقتصر فقط على إجراءات تقنية مرتبطة بالتحفيظ العقاري، بل يعكس توجها نحو إرساء حكامة عقارية أكثر صرامة، خاصة في ما يتعلق بالأملاك الوقفية التي تشكل رصيدا استراتيجيا للدولة والمجتمع.

منطق التحصين بدل التدبير التقليدي

أحد أبرز ملامح الاتفاق يتمثل في الانتقال من تدبير تقليدي للأملاك الوقفية إلى مقاربة استباقية قائمة على “التحصين القانوني”. فإيداع مطالب التحفيظ بشكل جماعي، وإعداد الملفات التقنية المسبقة، وتسريع آجال المعالجة، كلها إجراءات تهدف إلى تقليص هامش النزاعات والتعديات التي طالما طالت هذا النوع من الأملاك.

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا الآن؟
الإجابة تكمن على الأرجح في تزايد الضغوط المرتبطة بالعقار في المغرب، حيث أصبحت الأراضي – خاصة ذات الوضعية غير المحفظة – عرضة للاستغلال غير المشروع أو النزاعات القضائية المعقدة.

رقمنة المساطر.. رهان السرعة والشفافية

الاتفاق لم يغفل الجانب الرقمي، إذ نص على إحداث فضاء إلكتروني خاص يربط المؤسستين، يمكن من تبادل المعطيات وطلب الوثائق العقارية بشكل رقمي. هذه الخطوة، إن تم تفعيلها بشكل فعلي، قد تشكل نقلة نوعية في تسريع الإجراءات وتقليص البيروقراطية التي طالما اشتكى منها المرتفقون.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في النصوص، بل في التنزيل. فنجاح هذه المنظومة الرقمية يظل رهينا بمدى جاهزية الإدارة، وكفاءة الموارد البشرية، وقدرتها على مواكبة هذا التحول.

توازن المسؤوليات أم تبادل للأدوار؟

الاتفاق وزّع الالتزامات بشكل واضح:

  • الوزارة تتحمل مسؤولية إعداد الملفات والتفاعل مع المساطر.
  • الوكالة تلتزم بسرعة المعالجة والمصادقة داخل آجال محددة.

غير أن التجارب السابقة تطرح تخوفًا مشروعًا: هل سيتحول هذا التوزيع إلى تكامل فعلي، أم إلى تبادل للاتهامات في حال تعثر الملفات؟

بين الطموح والواقع

لا شك أن هذه الشراكة تمثل خطوة إيجابية نحو حماية الأملاك الوقفية، خاصة في العالم القروي حيث تبرز تحديات التحفيظ الجماعي وتعقيدات التحديد العقاري. لكنها في المقابل تضع الإدارة أمام اختبار حقيقي: الانتقال من منطق الإعلان إلى منطق الإنجاز.

في النهاية، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا الاتفاق من وثيقة رسمية إلى نتائج ملموسة على الأرض، تعيد الاعتبار للملك الوقفي كرافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بدل أن يظل مجرد ملف إداري عالق بين رفوف المؤسسات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button