موريتانيا تشدد الرقابة على التنقيب الأهلي وتفرض حظرًا على القادمين من تندوف

في خطوة تهدف إلى ضبط الفوضى في قطاع التعدين الأهلي وتأمين الحدود، كثفت السلطات الموريتانية مؤخرًا إجراءات الرقابة على الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحدودية، وخاصة التنقيب عن المعادن.
وقد شملت الإجراءات منع “الصحراويين” القادمين من مخيمات تندوف، إلى جانب مواطني دول الجوار مثل السودان وتشاد ومالي، من ممارسة نشاط التعدين الأهلي، وفق ما أكده مصدر نقابي موريتاني مطلع لجريدة هسبريس الإلكترونية.
وأوضحت المصادر أن السلطات الموريتانية، عبر وحدات الجيش والدرك وحرس الحدود، قامت بزيارات تفتيشية للمقالع والمناطق المخصصة للتنقيب الأهلي، لمتابعة النشاط الميداني وضمان تطبيق الحظر المفروض على الأجانب، ما أدى إلى ترحيل مجموعات من الأجانب المخالفين.
ويأتي هذا الإجراء استجابة لمطالب نقابات التعدين الأهلي، التي طالبت بحصر استغلال الموارد الطبيعية في أيدي المواطنين الموريتانيين، حفاظًا على فرص رزقهم وضمان سيطرة الدولة على النشاط الاقتصادي الحدودي.
وأشار المصدر النقابي إلى المخاطر الأمنية الكبيرة التي تواجهها موريتانيا جراء حدودها المفتوحة مع دول الجوار، خاصة في مناطق الشكات وڭليب ندور، والحدود مع مالي، حيث يغيب التنسيق والرقابة الكاملة للسلطات المالية.
ولفت إلى أن تواجد الأجانب الذين يتسللون لمناطق التنقيب عن الذهب بدون سند قانوني أصبح يثير مخاوف جدية في نواكشوط، خصوصًا في ظل النزاعات الإقليمية، مثل النزاع المغربي-البوليساريو والعمليات العسكرية في مالي والحرب الجزائرية ضد الجماعات المسلحة.
وكجزء من خطة تأمين الحدود، أعلنت السلطات الموريتانية عن إنشاء مناطق عازلة بعمق 10 كيلومترات على طول الحدود مع الجزائر، تحت إشراف وحدات عسكرية، إضافة إلى تعزيز الرقابة على الحدود مع المناطق المتنازع عليها ومع مالي، بما يضمن الحد من الحوادث وحماية مصالح المواطنين.
ويذكر أن القانون الموريتاني رقم 2022-026 الصادر في 12 ديسمبر 2022، ينص على حصر ممارسة التعدين الأهلي في المواطنين الموريتانيين، سواء على المستوى الحرفي أو شبه الصناعي، مع اشتراط حصول الشركات الموريتانية على التصاريح الإدارية اللازمة لمزاولة نشاطها، ما يعكس التزام الدولة بضبط القطاع وتحقيق العدالة الاقتصادية بين المواطنين.
تأتي هذه الإجراءات في سياق حساس، حيث تسعى موريتانيا إلى حماية مواردها الطبيعية وتأمين حدودها من أي مخاطر محتملة، مع مراعاة الوضع الأمني والإقليمي المعقد الذي يحيط بالبلاد.



