مكاسب دبلوماسية وتحسن اقتصادي يبعثان على التفاؤل

في مشهد إخباري يعكس تعدد واجهات الاشتغال الوطني، تكشف أبرز اهتمامات الصحف الإلكترونية، اليوم، عن صورة مركبة لمغرب يتحرك في أكثر من اتجاه، بثقة وهدوء، من الدبلوماسية إلى الاقتصاد، ومن تدبير الموارد إلى الانفتاح الجوي.
أول ما يلفت الانتباه هو الزخم الدولي المتزايد حول قضية الصحراء المغربية، حيث لم يعد الدعم يقتصر على بيانات دبلوماسية تقليدية، بل يتخذ طابعاً أكثر وضوحاً وجرأة. مواقف من قبيل تلك الصادرة عن كوستاريكا، والتي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية، تؤكد أن الرؤية المغربية بدأت تترسخ كخيار عملي داخل المنتظم الدولي، لا كطرح تفاوضي فقط، بل كأرضية توافق ممكنة. وهذا التحول يعكس، في العمق، نجاعة الدبلوماسية المغربية التي انتقلت من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة.
بالموازاة مع ذلك، تبرز مؤشرات اقتصادية تحمل رسائل مزدوجة. صحيح أن ارتفاع إنتاج الطاقة الكهربائية يظل طفيفاً، لكنه يعكس استمرارية في الأداء رغم التقلبات الدولية، ويؤشر على قدرة المنظومة الطاقية على الصمود. كما أن الأرقام المرتبطة بإحداث مناصب الشغل في قطاع التعليم والترقيات تعكس مجهوداً مؤسساتياً لتقوية الرأسمال البشري، وإن كان التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه الأرقام إلى أثر ملموس داخل الفصول الدراسية.
وفي زاوية لا تقل أهمية، يبرز تحسن الوضعية المائية كخبر يحمل أكثر من دلالة. فعودة الحياة إلى سد المسيرة، بعد مرحلة حرجة، ليست فقط نتيجة تساقطات استثنائية، بل تذكير قوي بمدى هشاشة التوازنات الطبيعية، وبضرورة الانتقال من تدبير الأزمة إلى بناء سياسة مائية مستدامة. فالمطر، مهما كان سخياً، لا يمكن أن يكون بديلاً عن التخطيط.
أما على مستوى الربط الجوي، فإن إطلاق خطوط جديدة، مثل الربط بين بروكسل وتطوان، يعكس دينامية انفتاح متواصلة، لا تقتصر على البعد السياحي، بل تمتد لتشمل تعزيز الروابط الاقتصادية والإنسانية مع الجالية المغربية بالخارج. إنها رسالة مفادها أن المغرب لا يكتفي بتثبيت موقعه الإقليمي، بل يسعى إلى توسيع حضوره الدولي عبر جسور متعددة.
في المحصلة، ما ترصده الصحف اليوم ليس مجرد أخبار متفرقة، بل ملامح مسار متكامل: دبلوماسية تكتسب دعماً، اقتصاد يحافظ على توازنه، موارد طبيعية تستعيد عافيتها، وانفتاح يتوسع. غير أن التحدي الأكبر يظل في ضمان انسجام هذه الدينامية، حتى تتحول من مؤشرات إيجابية إلى تحولات هيكلية تعزز موقع المغرب في عالم سريع التغير.



