صمت دي ميستورا يكشف مرحلة حاسمة في مسار قضية الصحراء المغربية

يشهد ملف الصحراء المغربية تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة، في ظل ما وصفه متابعون بـ”دبلوماسية الصمت” التي يعتمدها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، خلال المرحلة الراهنة من المشاورات السياسية المرتبطة بالنزاع الإقليمي.
وفي تفاعل رسمي مع مراسلة إعلامية، أكد دي ميستورا، عبر مستشاره السياسي كريستوفر ثورنتون، تمسكه بمبدأ السرية وعدم الخوض في تفاصيل الاتصالات الجارية، مبرزا أن طبيعة المهمة الأممية تفرض التحفظ والحياد لضمان توفير الظروف الملائمة لإنجاح العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
ويعكس هذا الموقف، بحسب متابعين، حساسية المرحلة الحالية التي تشهد مشاورات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية والقوى الدولية المؤثرة، في أفق الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
ويرى مراقبون أن اعتماد الأمم المتحدة لنهج “العمل الهادئ” غالبا ما يكون مؤشرا على وجود تحركات دبلوماسية متقدمة تتطلب قدرا كبيرا من التكتم، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات معقدة ذات أبعاد إقليمية ودولية متشابكة.
وفي هذا السياق، اعتبر رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية “الكوركاس”، أن تمسك دي ميستورا بالسرية يعكس وعيا أمميا بدقة المرحلة، مؤكدا أن اعتماد مقاربة هادئة بعيدا عن الضجيج الإعلامي قد يساهم في خلق مناخ ملائم لإحراز تقدم ملموس في الملف.
وأوضح المتحدث أن سرية المشاورات لا تعني غياب الدينامية السياسية، بل تعكس وجود اتصالات متقدمة تتطلب التحفظ لتجنب التأويلات والتسريبات التي قد تؤثر سلبا على سير المفاوضات، خاصة في ظل تعقيد المواقف الإقليمية والدولية المرتبطة بالنزاع.
وأضاف عضو “الكوركاس” أن المرحلة الحالية تأتي في سياق تنزيل مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يكرس أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي، مشيرا إلى أن التحركات الجارية قد تفتح آفاقا جديدة لتعزيز الاستقرار والتنمية بمنطقة المغرب الكبير.
من جانبه، أكد أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن اعتماد السرية في المفاوضات الدولية يعد ممارسة متعارفا عليها في مختلف النزاعات المعقدة، مبرزا أن نجاح أي مسار تفاوضي يظل مرتبطا بالحفاظ على هدوء المشاورات بعيدا عن الضغوط الإعلامية والتجاذبات السياسية.
وأشار المتحدث إلى أن تجارب دولية عديدة أظهرت أن تسريب مضامين المفاوضات في مراحلها الحساسة كان سببا مباشرا في إفشال عدد من المبادرات السياسية، مستحضرا في هذا الإطار نماذج تاريخية لمفاوضات نجحت بفضل اعتماد قنوات الحوار غير المعلنة.
كما شدد عضو “الكوركاس” على أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب ما يزال يحظى بدعم متزايد داخل المنتظم الدولي، باعتباره إطارا واقعيا وعمليا لتسوية النزاع، انسجاما مع توجهات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ويرى متابعون أن الصمت الذي يطبع تحركات دي ميستورا خلال هذه المرحلة قد يكون مؤشرا على اقتراب منعطف جديد في تدبير ملف الصحراء المغربية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.



