أخبارالرئيسيةفي الصميم

فاس عاصمة للمجتمع المدني… تتويج مستحق أم لقب بلا أثر؟

بقلم: حنان الطيبي

في الوقت الذي أُعلن فيه عن اختيار مدينة فاس عاصمةً للمجتمع المدني المغربي لسنة 2026، بدا الخبر في ظاهره تتويجا مستحقا لمدينة عُرفت تاريخيا بحيويتها الثقافية وتراكمها في العمل الجمعوي..، غير أن هذا التتويج، على بريقه، يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات التي لا يمكن القفز عليها، خصوصا في ظل التباين الواضح بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش.

فاس، التي يقال إنها تتوفر على نسيج جمعوي قوي ومتنوع، هل يعكس هذا الوصف حقيقة تأثير هذه الجمعيات في حياة المواطنين؟ أم أننا أمام كم عددي من التنظيمات التي تنشط موسميا، وتختفي بمجرد انتهاء المناسبات والدعم؟ إن قوة المجتمع المدني لا تقاس بعدد الجمعيات المسجلة، بل بقدرتها على التأثير والاقتراح والمساءلة، وهي وظائف لا تزال، في كثير من الأحيان، محدودة الأثر.

ثم ماذا عن المواطن البسيط في أحياء فاس الهامشية؟ هل سيشعر فعلا بأن مدينته أصبحت “عاصمة للمجتمع المدني”؟ أم أن اللقب سيظل حبيس الندوات والفنادق وقاعات المؤتمرات؟، وعليه، فهنا يكمن جوهر الإشكال، ألا وهو الفجوة بين الشعارات الكبرى والانتظارات اليومية، بين خطاب المشاركة وواقع الإقصاء الصامت.

ومن زاوية أخرى، يطرح هذا التتويج سؤالا أكثر جرأة؛ هل نحن أمام اعتراف حقيقي بدور المجتمع المدني، أم مجرد إعادة إنتاج لصورة نمطية تمنح فيها الألقاب دون تقييم دقيق للأثر؟ فكم من المبادرات التي ترفع لها الشعارات، لكنها لا تترك أثرا يذكر في الميدان؟ وكم من الجمعيات التي تتحول، بمرور الوقت، إلى واجهات شكلية لا تعكس روح العمل التطوعي ولا هموم الساكنة؟.

لذلك، فإن تحويل فاس إلى عاصمة للمجتمع المدني يجب أن يكون فرصة لإعادة التفكير في هذا القطاع، لا مناسبة للاحتفاء فقط، بل فرصة لطرح الأسئلة الحقيقية والجوهرية، أسئلة مثل من يمثل المجتمع المدني فعلا؟ ومن يستفيد من دعمه؟ وكيف يمكن تحويله من فاعل مناسباتي إلى قوة اقتراحية تساهم في صنع القرار المحلي؟

في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل تستحق فاس هذا اللقب؟ بل الأجدر أن نسأل: هل هذا اللقب قادر على أن يمنح لفاس ما تحتاجه فعلا من دينامية حقيقية؟ أم أن فاس، بكل تاريخها وثقلها، هي التي ستمنح اللقب قيمته… بينما يظل الواقع على حاله؟.. شبعنا من الشعارات والألقاب دون مردود حقيقي!.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button