أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

فاس.. معرض فوتوغرافي يفتح حواراً بصرياً بين فاس وغرناطة الأندلسية

احتضن المركز الثقافي “النجوم” بفاس، أمس الجمعة، افتتاح معرض فوتوغرافي بعنوان “فاس وغرناطة، المدينتان الساحرتان” للفنان الإسباني رافاييل كارمونا، الذي يقدم تجربة بصرية غنية تكشف أوجه التشابه المدهشة بين المدينتين العريقتين، اللتين تتقاسمان إرثاً أندلسياً ضارباً في التاريخ.

و يندرج هذا المعرض ضمن تعاون ثقافي بين معهد ثيربانتس بفاس والمركز الثقافي “النجوم”، في إطار جهود متواصلة لتثمين الجسور الثقافية بين المغرب وإسبانيا. وقد سبق أن عُرضت أعمال كارمونا في معهد ثيربانتس ثم في كلية الطب بفاس بمناسبة مؤتمر حول تاريخ الطب، قبل أن تواصل جولتها داخل المدينة العتيقة إلى غاية 15 ماي المقبل.

من خلال مجموعة مختارة بعناية من الصور، يفتح المعرض حواراً بصرياً بين فاس وغرناطة، حيث تبرز الصور تشابهاً لافتاً في النسيج العمراني، والأزقة المتعرجة، والرياضات، والأقواس والزخارف المعمارية، في مشهد يعكس وحدة جمالية تتجاوز الحدود الجغرافية.
ويُدعى الزوار إلى التأمل في التفاصيل الدقيقة: تلاعبات الضوء، ملمس الجدران، ودقة النقوش والزخارف، وهي عناصر تنبض بذاكرة مشتركة لا تزال حية، وتعيد قراءة الإرث الأندلسي من منظور فني معاصر.

و يتميز المعرض ببعده التفاعلي، إذ يُطلب من الزوار تخمين مصدر الصور المعروضة: هل التُقطت في فاس أم في غرناطة؟ هذا التمرين الفني يبرز مدى التقارب الثقافي والمعماري بين المدينتين، ويمنح تجربة الزيارة بعداً معرفياً وترفيهياً في آن واحد.

و في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت نجلاء الحارثي، مديرة مركز النجوم الثقافي بفاس، أن المعرض يهدف إلى إبراز أوجه التشابه بين فاس وغرناطة، وإلى التحسيس بأهمية التبادل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وأضافت أن الأعمال المعروضة لا تقتصر على juxtaposition صور متجاورة، بل تشكل سرداً بصرياً متكاملاً يستند إلى مرجعيات تاريخية وأدبية وفنية، ما يعمق فهم الروابط الحضارية بين المدينتين ويحفز التفكير في سبل صون هذا التراث المشترك.

من جانبه، أكد أوسكار بوجول ريمباو، مدير معهد ثيربانتس بفاس، أن المعرض يحمل بعداً رمزياً قوياً، إذ يجسد حيوية الإرث الأندلسي في الثقافة الإسبانية المعاصرة.
وأشار إلى أن صعوبة التمييز بين صور فاس وغرناطة تعكس استمرارية تاريخية وثقافية بين المدينتين، وتؤكد أن الروابط التي نسجها التاريخ لا تزال حاضرة في الذاكرة البصرية والوجدانية للشعبين.

وشدد بوجول على أن مثل هذه المبادرات الثقافية تسهم في تعزيز التقارب بين الشعوب وتوطيد العلاقات بين المغرب وإسبانيا، مبرزاً أن الإرث الأندلسي يشكل ركيزة أساسية في الهوية الثقافية الإسبانية وجسراً متيناً للحوار مع العالم العربي.

بهذا المعرض، تتجدد الروابط بين فاس وغرناطة، ليس فقط كمدينتين متشابهتين في الملامح، بل كرمزين لذاكرة حضارية مشتركة ما زالت تلهم الأجيال وتغذي الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button