إصلاحات اجتماعية متواصلة ودعم دولي متجدد واستثمارات في قلب التحولات

هيمنت ثلاثة عناوين كبرى على اهتمامات الصحف الإلكترونية، اليوم السبت، عاكسة ملامح مرحلة دقيقة من التحول الذي يشهده المغرب، حيث يتقاطع المسار الاجتماعي مع التحرك الدبلوماسي الديناميكي، في ظل استمرار الرهان على الاستثمار العمومي وتنظيم القطاعات الحيوية.
في الواجهة، برز ملف الإصلاحات الاجتماعية كأولوية متقدمة، مع توجه حكومي واضح نحو إعادة ترتيب عدد من القضايا ذات الأثر المباشر على القدرة الشرائية والفئات الهشة. فقد تم الإعلان عن فتح نقاش معمق حول المعاشات التي تقل عن الحد الأدنى للأجور، في خطوة تعكس إدراكا متزايدا لاختلالات منظومة التقاعد وضرورة تصحيحها بشكل تدريجي ومتوازن. ويأتي ذلك موازاة مع إجراءات عملية، من قبيل تقليص مدة العمل اليومية لأعوان الحراسة من 12 إلى 8 ساعات ابتداء من سنة 2027، في مؤشر على سعي الحكومة إلى تحسين شروط العمل داخل قطاعات ظلت لسنوات خارج دائرة الإصلاح.
وفي السياق ذاته، يؤكد تطور كلفة الحوار الاجتماعي، التي انتقلت إلى 46 مليار درهم سنة 2025 مع توقع بلوغها 50 مليار درهم في أفق 2027، أن هذا الورش لم يعد مجرد آلية ظرفية، بل تحول إلى رافعة هيكلية لتأطير العلاقة بين الدولة والشركاء الاجتماعيين، قائمة على التدرج والتوافق بدل الصدام.
على الصعيد الخارجي، واصلت الدبلوماسية المغربية حصد مكاسب جديدة في ملف الصحراء، مع تجديد مؤسسات أوروبية وازنة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية. هذا التوجه يعكس ترسيخا تدريجيا لقناعة دولية بوجاهة الطرح المغربي، ويعزز موقع المملكة كشريك موثوق في محيط إقليمي ودولي متقلب.
اقتصاديا، كشفت المعطيات المتداولة عن استمرار اعتماد الدولة على أدوات مالية مرنة لتدبير السيولة، من خلال إطلاق عمليات توظيف مالي لفائض الخزينة بقيمة 34,6 مليار درهم، ما يعكس دينامية في تدبير المالية العمومية. وفي موازاة ذلك، تتجه مدن كبرى، وعلى رأسها فاس، إلى تعزيز بنياتها التحتية عبر مشاريع للنقل الحضري، من بينها دراسة لإحداث خط للحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة، في محاولة لمواكبة الضغط المتزايد على منظومة التنقل.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تحجب بعض التحديات القطاعية، كما هو الحال في قطاع الصيد البحري، حيث تم تسجيل تراجع في الكميات المفرغة بميناء الناظور بنسبة 24 في المائة، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثيرات العوامل البيئية والاقتصادية على هذا النشاط الحيوي.
وفي سياق متصل بتنظيم القطاعات، يبرز توجه نحو تشديد وتأطير مساطر استيراد الأدوية، من خلال منح تأشيرات محددة المدة للمؤسسات الصيدلية الصناعية، في خطوة تروم ضمان جودة الأدوية وتعزيز السيادة الصحية.



