Hot eventsأخبارأخبار سريعةمجتمع

تصاعد القلق الاجتماعي.. نقابات تدق ناقوس الخطر وتطالب بإنصاف المتقاعدين

يتصاعد الجدل في المغرب حول مستقبل منظومة التقاعد، في ظل تحذيرات متزايدة من المركزيات النقابية من أي مساس بحقوق المتقاعدين، مقابل استمرار حالة “الجمود” التي تطبع مسار الإصلاح، وتأجيل اجتماعات حاسمة كان يُنتظر أن تضع ملامح الحلول المنتظرة لهذا الملف الاجتماعي الحساس.

في هذا السياق، عبرت النقابات العمالية عن استغرابها من تأخر الدعوة إلى اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، معتبرة أن هذا التأجيل غير المبرر يعمّق حالة الغموض ويؤجل الحسم في ورش يعد من أكثر الملفات إلحاحا بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على فئات واسعة من المجتمع.

جمود يثير التساؤلات

وترى قيادات نقابية أن غياب أي تواصل رسمي بخصوص موعد جديد لاجتماعات اللجنة يعكس تعثرا واضحا في تدبير هذا الملف، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، خاصة لدى فئة المتقاعدين الذين لم يستفيدوا من زيادات تذكر منذ سنوات طويلة.

وتؤكد هذه الأطراف أن إصلاح أنظمة التقاعد لا يمكن أن يتم عبر إجراءات “أحادية”، محذرة من المساس بالمكتسبات التاريخية للشغيلة، ومشددة على ضرورة اعتماد مقاربة عادلة تضمن التوازن بين استدامة الصناديق وحماية الحقوق الاجتماعية.

مطالب عاجلة بزيادة المعاشات

في المقابل، تضع النقابات مطلب الرفع الفوري للمعاشات في صدارة أولوياتها، معتبرة أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة في ظل تسجيل معاشات “هزيلة” في بعض الحالات، لا تواكب الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

كما تدعو إلى مراجعة شاملة لطرق احتساب المعاشات، وإقرار حد أدنى يوازي الحد الأدنى للأجور، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية لهذه الفئة، التي أفنت سنوات طويلة في سوق الشغل.

تردد حكومي وانتظارات مؤجلة

من جهة أخرى، تنتقد النقابات ما تصفه بـ”التردد الحكومي” في التعاطي مع هذا الورش، معتبرة أن الحسابات السياسية والسياق الانتخابي يفرضان نوعا من الحذر الذي ينعكس سلبا على اتخاذ قرارات جريئة.

وتشير إلى أن أي إصلاح حقيقي يجب أن ينبني على حوار اجتماعي جدي ومسؤول، قائم على إشراك كافة الفرقاء، بعيدا عن خيارات وصفتها بـ”غير الشعبية”، من قبيل رفع سن التقاعد أو زيادة مساهمات الأجراء أو تقليص المعاشات.

بين الإنصاف والاستدامة

يبقى التحدي الأكبر، بحسب متتبعين، هو تحقيق توازن دقيق بين إنصاف المتقاعدين وضمان استدامة أنظمة التقاعد، في ظل التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

وفي انتظار استئناف الحوار الاجتماعي، يظل ملف التقاعد قنبلة اجتماعية موقوتة، تتطلب قرارات شجاعة ومقاربات مبتكرة، قادرة على طي صفحة التردد وفتح أفق جديد يحقق العدالة الاجتماعية ويصون كرامة المتقاعدين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button