أخبارالرئيسيةثقافة و فنمجتمع

عاصمة الأنوار تحتفي بتوقيع كتابي عبد الله بوصوف”إمارة المؤمنين” و”تمغربيت” في مقهى الحسن

شهد فضاء المقهى الثقافي الحسن بالرباط، مساء الجمعة،(24أبريل2025)، لقاءً ثقافياً مميزاً احتفى بتقديم كتابي “إمارة المؤمنين” و**“تمغربيت”** للباحث والمفكر عبد الله بوصوف، وذلك بدعوة من نور الدين أقشاني، رئيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب. و تميز هذا الموعد بحضور نخبة من المثقفين والباحثين والاعلاميين والمهتمين بالشأن الفكري والثقافي المغربي، في أجواء حوارية غنية بالنقاش والتفاعل.

تولى تسيير اللقاء الصحافي والكاتب إدريس عذار، الذي قدّم سياقاً عاماً حول أهمية المشروع الفكري لعبد الله بوصوف، وما يمثله من إسهام نوعي في النقاش حول الهوية المغربية ومؤسساتها الرمزية.

أما الدكتور عياد أبلال، فقد قدّم قراءة علمية وتحليلية لمضامين الكتابين، مبرزاً القضايا الفكرية والرمزية التي يتناولها المؤلف، خاصة ما يتعلق بمفهوم إمارة المؤمنين باعتبارها مؤسسة جامعة تؤطر المرجعية الدينية والوطنية للمغرب، وبمفهوم “تمغربيت” كهوية حضارية متجذرة في التاريخ ومفتوحة على الحداثة.

وتوقف أبلال عند البعد الفلسفي والفكري في معالجة بوصوف لهذين المفهومين، مشيراً إلى أن الكتابين يشكلان دعوة لإعادة التفكير في الذات المغربية من خلال مقاربة تجمع بين التأصيل التاريخي والانفتاح على التحولات الراهنة. كما أبرز أن “تمغربيت” ليست مجرد شعار ثقافي، بل رؤية متكاملة لفهم الشخصية المغربية في تفاعلها مع القيم الكونية.

في قراءته للكتابين، أكد الأكاديمي والباحث في علم الاجتماع وأنثروبولوجيا الثقافة، عياد أبلال، أن الدكتور عبد الله بوصوف يمتلك مشروعاً فكرياً أصيلاً يصعب تصنيفه ضمن تخصص واحد. وقال: «تصنيف كتب بوصوف أمر صعب جداً؛ فهي ليست تاريخاً فقط، ولا أنثروبولوجيا محضة، ولا علوماً اجتماعية أو سياسية أو ثقافية بحتة، بل مزيج غني يجمع بين شتات العلوم الإنسانية والاجتماعية».

وأوضح أبلال أن هذا المشروع ثمرة مسار ثقافي وفكري طويل امتد لعقود، بدأ مع كتاب «في مواجهة المرآة: مرافعة من أجل صورة المغرب»، الذي قام بتحليل أنثروبولوجي للكتابات الغربية والمشرقية عن المغرب، وطريقة نظر المغاربة إلى أنفسهم.

وأضاف أن كتاب «تمغربيت» يأتي ليؤصل أنثروبولوجيا للهوية المغربية، مفككاً مكوناتها ليستخرج منها أبعاداً بيداغوجية وقيمية، لأن نقل التراث والذاكرة الجماعية يتطلب سردية متكاملة وبناءً واعياً، وليس أمراً اعتباطياً.

وأوضح أن بوصوف يتناول هذا المفهوم من زاوية فكرية تتجاوز الطرح الفقهي التقليدي، ليقدمه كإطار حضاري يوازن بين الأصالة والتحديث، ويجسد خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني.

أما كتاب «إمارة المؤمنين.. المرجعية الروحية لوسطية الإسلام»، فيؤكد أبلال أنه يبرز البعد الروحي والأخلاقي والاجتماعي والتاريخي لإمارة المؤمنين كإبداع مغربي خالص، يشكل وحدة منسجمة بين الروحي والديني والمدني والسياسي. وأشار إلى أن الكتاب يقدم نموذجاً مغربياً متميزاً يمكن أن يُقتدى به في سياق الحداثة العربية الإسلامية، انطلاقاً من الخصوصية المغربية.

وخلص الباحث إلى أن صيغة إمارة المؤمنين في المغرب قادرة على تقديم أجوبة على بعض إشكالات الحداثة الغربية وما بعد الحداثة، خاصة في قضايا الأسرة والمرأة والعلاقة بين الديني والمدني والقيم الأخلاقية.

و تحدث الكاتب والمؤرخ عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج والمدير السابق للمركز الأوروبي الإسلامي للثقافة والحوار ببلجيكا، عن دوافعه الشخصية للكتابة. وقال” إن بعض الناس يستغربون من أن يكتب مسؤول في مؤسسة وطنية، لكنه يرى في الكتابة متعة شخصية عميقة، بل كانت سبباً في إعطائه الأمل خلال أصعب مراحل حياته”.

وكشف بوصوف أنه عاش “تجربة صحية قاسية”، شملت حادث سير استغرق التعافي منه سنوات، ومرض السرطان الذي كان يُنظر إليه في ثقافتنا على أنه حكم بالموت. وأضاف أن الكتابة كانت الرفيق الوحيد الذي خفف عنه آلام المرض، مما جعله يعقد «حلفاً مقدساً» معها لن يتخلى عنه أبداً.

وفيما يخص كتاب «إمارة المؤمنين»، أوضح بوصوف أنه جاء كمساهمة في النقاش العام، بهدف “إزاحة “التراكمات التي علقت بمفهوم إمارة المؤمنين، وإبراز قدرته على الاستجابة لتحديات العصر، خاصة قضايا العقل والإيمان، وسؤال المعنى، التي لم تجد الحداثة ولا ما بعد الحداثة حلاً لها حتى الآن.

وأكد، عبد الله بوصوف، أنه وجد في النموذج المغربي، من خلال إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، عناصر إجابة قيمة يمكن أن يساهم بها المغرب في النقاش العالمي. واعتبر الكتاب «صرخة ونداء» إلى الباحثين في التاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية للاهتمام بهذا النموذج المتميز.

و عرف اللقاء تفاعلاً واسعاً من طرف الحضور، الذين ساهموا بأسئلتهم ومداخلاتهم في إثراء النقاش حول رهانات الفكر المغربي المعاصر، ودور المثقف في ترسيخ قيم الحوار والتعدد والاعتدال. واختُتمت الأمسية بتوقيع الكتابين وتبادل الآراء حول سبل تعزيز الفعل الثقافي داخل الفضاءات العمومية، بما يجعل من المقاهي الثقافية فضاءات حقيقية للنقاش والإبداع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button