المغرب رائداً في هندسة السلام العالمي.. من الدبلوماسية التمثيلية إلى صناعة القرار الدولي

أجمع خبراء ومحللون استراتيجيون على أن احتفاء المغرب باليوم الدولي للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام، يأتي في سياق تحول نوعي لمكانة المملكة داخل النظام الدولي؛ حيث انتقلت الرباط من دور المشارك التفاعلي إلى دور “المهندس” والمخطط في صياغة استراتيجيات بناء السلام العالمي، لاسيما من خلال رئاستها الحالية للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة.
ريادة مغربية في صناعة الاستقرار
أكد الخبير الدولي في إدارة الأزمات، البراق شادي عبد السلام، أن رئاسة المغرب للجنة بناء السلام تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتضعه في قلب صناعة القرار المتعلق باستقرار القارة الإفريقية والمناطق الهشة عالمياً. واعتبر أن هذا النجاح هو ثمرة “الرؤية الملكية المستنيرة” التي حولت الدبلوماسية المغربية إلى أداة لابتكار نماذج تعاون جنوب-جنوب، مستشهداً بمبادرات مهيكلة مثل:
- المبادرة الملكية للأطلسي: لتسهيل ولوج دول الساحل إلى الواجهة البحرية.
- أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي: الذي يربط اقتصادات 13 دولة لتعزيز الأمن الطاقي.
من التمثيل إلى الهندسة الاستراتيجية
من جانبه، أوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية، هشام معتضد، أن تموقع المغرب داخل “هندسة ما بعد النزاع” يعكس تراكم خبراته الميدانية في بعثات حفظ السلام، وقدرته على الربط الوثيق بين الأمن والتنمية. وأشار معتضد إلى أن المغرب لم يعد مجرد فاعل داخل النظام، بل أصبح مؤثراً في معايير اشتغاله، مما يجعل منه حليفاً موثوقاً قادراً على إدارة التوازنات في ظل الاستقطاب الدولي الحاد.
المغرب انتقل من دبلوماسية التمثيل إلى دبلوماسية إعادة هندسة البيئات الاستراتيجية، محولاً تجاربه الوطنية في الحكامة والتنمية إلى نماذج دولية قابلة للتطبيق.”
تحديات المسار الدبلوماسي: رغم المكاسب المحققة، يواجه هذا التوجه تحديات مرتبطة بـ:
- الحفاظ على الاتزان الاستراتيجي وسط صراع المحاور والقوى العظمى.
- مواجهة محاولات “تسييس بناء السلام” داخل الأروقة الأممية.
- تحويل التموضع الدبلوماسي إلى نتائج ملموسة تعزز السيادة الوطنية والاستقرار القاري.



