أخبارالرئيسيةثقافة و فنجهات المملكة

في ليلة الوفاء للكلمة وروح المغامرة..“الأنوار المحمدية” تحتفي بالرحالةسعيد شروق

  • مصطفى عياش

في مشهد ثقافي تتقاطع فيه الكلمة مع الفعل، وتتعانق فيه رمزية الأدب مع جرأة المغامرة، نظّمت جمعية “الأنوار المحمدية” أمسية متميزة حملت أكثر من دلالة، وجمعت بين توقيع أدبي واحتفاء إنساني. اللقاء، الذي احتضنته أجواء مشبعة بروح الإبداع، لم يكن مجرد حفل تقليدي، بل شكل لحظة اعتراف مزدوجة بقيمتين متكاملتين: الكلمة التي تكتب، والخطوة التي تكتشف.

وجاء تنظيم هذا الحدث بمناسبة توقيع الديوان الشعري الجديد للشاعر المغربي حسن ميري، في مبادرة تؤكد حرص الجمعية على دعم الفعل الثقافي وإبراز الأصوات الأدبية، غير أن البعد الأبرز في الأمسية تجلّى في الالتفاتة الرمزية تجاه الرحالة المغربي سعيد شروق، الذي حظي بتكريم خاص اعترافاً بمسيرته الاستثنائية.

تكريم يتجاوز الرمزية إلى الاعتراف بالفعل

لم يكن تكريم سعيد شروق مجرد لحظة بروتوكولية عابرة، بل جاء كتتويج لمسار طويل من التحدي والإصرار، حيث استطاع أن يرفع العلم المغربي فوق عدد من القمم الجبلية الشاهقة، وأن يخوض غمار عوالم تحت الأرض عبر مغامرات الاستغوار، مستكشفاً كهوفاً ومغارات في ظروف طبيعية قاسية.

هذا المسار يجسد نموذجاً لمغربي اختار أن يكتب حضوره خارج المسارات التقليدية، معتمداً على الشغف والانضباط والقدرة على تجاوز الحدود الجغرافية والنفسية.

تقاطع الأدب والمغامرة

دلالة ثقافية أعمقما يمنح هذه الأمسية قيمتها الحقيقية، ليس فقط جمعها بين شاعر ورحالة، بل ما تحمله من رسالة ضمنية مفادها أن الثقافة ليست محصورة في النصوص، بل تمتد لتشمل التجربة الإنسانية بكل تجلياتها.

فالشاعر، من خلال نصوصه، يستكشف عوالم المعنى والوجدان، بينما يقوم الرحالة باستكشاف الجغرافيا والطبيعة.

وفي هذا التقاطع، تتشكل رؤية متكاملة للثقافة باعتبارها فعل بحث دائم عن المعنى، سواء كان ذلك عبر الكلمة أو عبر المغامرة.

الجمعيات الثقافية كفاعل في إعادة الاعتبار للقدوةتعكس هذه المبادرة أيضاً الدور المتنامي الذي تلعبه الجمعيات الثقافية في المغرب، ليس فقط في تنظيم الأنشطة، بل في إعادة توجيه بوصلة الاهتمام نحو نماذج ملهمة خارج دائرة الضوء الإعلامي التقليدي.

فاختيار تكريم رحالة إلى جانب شاعر يحمل دلالة واضحة على رغبة في توسيع مفهوم “النموذج الثقافي”، ليشمل كل من يسهم في بناء صورة إيجابية عن المغرب، سواء في الفضاء الرمزي أو الميداني.

يمكن قراءة هذه الأمسية كجزء من دينامية ثقافية أوسع تسعى إلى الربط بين الإبداع الأدبي والفعل الواقعي، وبين الرمزية والتجربة.

كما تعكس وعياً متزايداً بأهمية الاحتفاء بالنماذج التي تمثل قيم المثابرة والانفتاح على العالم. وفي هذا الإطار، يشكل تكريم سعيد شروق إلى جانب توقيع ديوان حسن ميري لحظة مركّبة تختزل فكرة أساسية: أن المغرب لا يُكتب فقط بالحبر، بل يُرسم أيضاً بخطوات من يغامرون لاكتشافه وتمثيله في أقصى حدوده.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button