Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

فراقشية الانتخابات.. حين تتحول التزكية إلى استثمار سياسي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، عاد الجدل حول المال الانتخابي وطرق الحصول على التزكيات الحزبية إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعد تصريحات أدلى بها إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اعتبر فيها أن من ينفق مئات الملايين من السنتيمات من أجل الظفر بتزكية انتخابية لا يمكن أن يكون هدفه خدمة المواطنين بقدر ما يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة.

وأثارت هذه التصريحات نقاشاً واسعاً حول ما بات يُعرف في الأوساط السياسية والشعبية بـ”فراقشية الانتخابات”، في إشارة إلى أشخاص يتعاملون مع العملية الانتخابية بمنطق البيع والشراء والربح والخسارة، بدل اعتبارها آلية ديمقراطية للتنافس على خدمة الشأن العام.

ويرى متتبعون أن ارتفاع كلفة بعض الحملات الانتخابية، وتنامي الحديث عن استقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ المالي، يطرح أسئلة حقيقية حول تكافؤ الفرص بين المترشحين، ومدى قدرة الكفاءات الشابة والأطر ذات الإمكانيات المحدودة على ولوج المؤسسات المنتخبة.

وفي هذا السياق، شدد الأزمي خلال لقاء تواصلي بمدينة بني ملال على أن الديمقراطية لا يمكن أن تتطور في ظل هيمنة المال، معتبراً أن الإنفاق الضخم من أجل الوصول إلى مواقع القرار يفتح الباب أمام تضارب المصالح ويجعل المنتخبين أكثر انشغالاً باسترجاع ما أنفقوه بدل الانكباب على معالجة قضايا المواطنين.

ويؤكد مراقبون أن الرهان الحقيقي خلال انتخابات 2026 لا يتعلق فقط بنسبة المشاركة أو عدد المقاعد المحصل عليها من طرف الأحزاب، بل بقدرة الفاعلين السياسيين والمؤسسات الرقابية على حماية العملية الانتخابية من كل الممارسات التي تسيء إلى الثقة في العمل السياسي.

وفي الوقت الذي تدعو فيه مختلف الأطراف إلى انتخابات نزيهة وشفافة، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح الأحزاب في القطع مع منطق “فراقشية الانتخابات” وإعادة الاعتبار للكفاءة والبرامج السياسية، أم أن المال سيواصل لعب دور الحسم في رسم الخريطة الانتخابية المقبلة؟

إن تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة يمر، بحسب عدد من المهتمين بالشأن العام، عبر ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، وضمان منافسة سياسية تقوم على الأفكار والبرامج لا على حجم الإنفاق والقدرة المالية للمترشحين.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button