Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكةمجتمع

الاثنين 27 أبريل 2026 – الساعة 15:36 توقيت “القطار الذي كان من المفروض أن ينطلق”

في مشهد لا يحتاج إلى خيال علمي، بل فقط إلى تذكرة سفر وصبر طويل، جلستُ في محطة الرباط المدينة أنتظر القطار بكل ثقة المواطن الذي ما زال يؤمن أن “الآن” تعني الآن. مرت نصف ساعة من التأمل العميق في سكة الحديد، حتى أصبحتُ أحفظ عدد الحصى بين القضبان، وأميز بين صفير الريح وصفير الأمل.

فجأة، يأتي الصوت الرسمي بنبرة هادئة وكأننا في جلسة تأمل جماعي:
“إعلان إلى عموم الركاب، القطار القادم من مراكش سيتأخر ساعة ونصف…”

ساعة ونصف؟!
جميل… على الأقل لم يقولوا “إلى إشعار آخر” أو “حين يشاء القدر”.

في تلك اللحظة، يتحول الركاب إلى فلاسفة:
واحد يتساءل عن معنى الزمن، وآخر يعيد حساب حياته، وثالث يقرر فجأة أنه كان يجب أن يسافر أمس. أما أنا، ففهمت أخيرًا أن القطار في المغرب لا يتأخر… بل نحن من نصل باكرين أكثر من اللازم!

الغريب أن التأخير يأتي دائمًا “بكل ثقة”، وكأن القطار نفسه هو الذي تفاجأ بوجوده في مراكش وقرر أن يأخذ استراحة تأمل قبل مواصلة الرحلة. وربما القطار يحتاج بدوره إلى من يخبره: “سير شوية بشوية، ماشي مستعجل!”

المشهد في المحطة أصبح عرضًا يوميًا:

  • مسافرون يحدقون في اللوحة الإلكترونية وكأنها ستعتذر لهم شخصيًا
  • آخرون يتابعون الإعلان بنفس الاهتمام الذي نتابع به نتائج الامتحانات
  • وأحدهم بدأ فعليًا في تكوين علاقة صداقة مع الكرسي الذي جلس عليه

أما التذكرة… فهي قصة أخرى. تدفع ثمن رحلة، وتحصل على تجربة روحية مجانية: صبر، تأمل، وإعادة تقييم للأولويات.

ثم، وبعد تفكير هادئ، قررتُ أن أكون أنا القطار هذه المرة… وأغادر.
اتجهتُ صوب شباك الأداء لإلغاء الرحلة، بابتسامة مواطن متفهم، فتم إلغاء التذكرة بكل أدب… دون أي جواب عن سبب هذا التأخر. لا تفسير، لا اعتذار، فقط صمت أنيق يليق بالموقف.

وفي تلك اللحظة، أدركتُ أن الرحلة الوحيدة التي كانت تسير في وقتها… هي رحلة العودة إلى البيت.

خلاصة الرحلة قبل أن تبدأ:
إذا أردت أن تصل في الوقت، لا تأتِ مبكرًا… فقط انتظر حتى يقرر القطار أن يشاركك نفس الفكرة!

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button