
بقلم/ حنان الطيبي
بمناسبة (26 أبريل)، اليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية، نجد أنفسنا أمام سؤال لم يعد نظريا: من يملك الفكرة؟ ومن يحميها؟ في عصر السرعة الرقمية، حيث تنتقل الكلمات والصور ومقاطع الفيديو خلال ثوانٍ، تضيع حقوق أصحابها في زحام النشر وإعادة النشر.
في العالم العربي عموما، وفي المغرب خصوصا، يعاني كثير من صُنّاع المحتوى والصحافيين والفنانين من ظاهرة الاستيلاء على أعمالهم!, إء يبذل أحدهم جهدا في إنتاج فكرة أو مادة أصلية، لتنسخ بعد ذلك وتنشر على نطاق واسع دون إذن أو حتى إشارة إلى المصدر.
والأسوأ من ذلك أن هذا السلوك بدأ يكتسب نوعا من “التطبيع”، وكأن الإبداع أصبح ملكا مشاعا بلا صاحب.المشكلة هنا ليست قانونية فحسب، بل هي ثقافية أيضا؛ فهناك خلط واضح بين “الإلهام” و“النسخ”, الإلهام ينتج فكرة جديدة بروح مختلفة، أما النسخ فهو إلغاء مباشر لقيمة الإبداع.

وعندما يتحول النقل دون إذن أو توثيق إلى أمر عادي، فإننا نُسهم جميعا في تآكل المعنى الحقيقي للإنتاج الفكري.صحيح أن القوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية موجودة، لكنها غالبا ما تصطدم بضعف التطبيق وقلة الوعي..، كثيرون لا يدركون أن صورة أو نصا أو حتى فكرة بسيطة يمكن أن تكون محمية قانونا، كما أن الجمهور نفسه قد يشارك، عن غير قصد، في تشجيع هذا السلوك، حين يمنح الانتشار للمحتوى المنسوخ دون التحقق من أصله.
إن اليوم العالمي للملكية الفكرية ليس مجرد تاريخ عابر، بل هو دعوة صريحة لإعادة التفكير في سلوكنا الرقمي، فحماية الإبداع لا تبدأ من القوانين فقط، بل من وعي الأفراد واحترامهم لجهد الآخرين.في النهاية، يبقى السؤال مفتوحا: إذا أصبح الجميع ينسخ، فمن سيبقى ليبدع؟.



