Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

بين شاشات التباهي وصون النعمة.. دعوة لإيقاف “هدر المشاعر واللقمة”


بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في زمنٍ أصبحت فيه الكاميرا رفيقاً دائماً لكل تفاصيل حياتنا، تسللت إلينا ظواهر غريبة تتنافى مع قيم الشكر والتقدير. نفتح هواتفنا فنُصدم بمليارات المشاهدات لفيديوهات “العبث بالنعمة”؛ طفلٌ يلهو بقالب حلوى ضخم من أجل “لقطة طريفة”، أو مسابقات “تحدي الأكل” التي تنتهي بهدر أطنان من الطعام في سبيل الشهرة والمشاهدات. إن هذا الهدر ليس مجرد ضياع للموارد، بل هو “استخفاف” بقيمة النعمة التي يتمناها الملايين حول العالم.
فخ المشاهدات والعبث بالصورة
إن صناعة المحتوى التي تقوم على هدر الطعام (كرمي الكيك، أو سكب المشروبات، أو التباري في سرعة الأكل التي تنتهي بالإلقاء في النفايات) هي رسالة سلبية للأجيال القادمة. فبدلاً من تعليم الأطفال “قدسية الرزق”، نعلّمهم أن النعمة مجرد “أداة للترفيه”. إن شكر النعمة يبدأ من تقدير قيمتها، وليس بتحويلها إلى مادة للسخرية أو التفاخر الرقمي الزائف.
ثقافة المطعم: “خذ ما يكفيك”
يمتد الهدر من الشاشات إلى طاولات المطاعم، حيث يطلب البعض ما يفوق حاجتهم بدافع الكرم الزائف أو الخجل الاجتماعي. إن الرقي الحقيقي لا يكمن في ترك المائدة ممتلئة بالبقايا، بل في الوعي بطلب ما نحتاجه فعلياً. “خذ ما يكفيك” هي قاعدة ذهبية تحترم الجهد الذي بُذل في إعداد الطعام، وتحافظ على التوازن البيئي والاقتصادي.
“الباقي معك”.. رفعة لا مَنْقَصَة
لا يزال البعض يتردد في طلب “تغليف” ما تبقى من طعامه في المطعم، ظناً منهم أن ذلك يقلل من شأنهم أو وقارهم.
والحقيقة هي العكس تماماً؛ فطلبك لأخذ الفائض يعكس نضجك الشخصي ، وتقديرك للنعمة، وشعورك بالمسؤولية.
إن صون النعمة وحملها معك للمنزل أو تقديمها لمن يحتاجها هو فعل “نبلاء”، وبرهان ساطع على أن قيمك أرفع من نظرات المحيطين.
خاتمة
النعم تزول بالإهمال وتدوم بالشكر والتدبير. إن كف اليد عن العبث بالرزق، والوعي بما نطلب وما نأكل، هو حماية لمستقبلنا ولأجيالنا.
فلنجعل من مائدتنا مكاناً للامتنان، ومن هواتفنا وسيلة لنشر الوعي بصون النعمة، لا للاستعراض بهدرها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button