Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

أخطبوط العمل.. حين يغرق المبدع في بحر المسؤوليات

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في أعماق المؤسسات، يبرز ذلك الموظف الذي يشبه “الأخطبوط” في ذكائه ومرونته؛ كائنٌ لا يعرف المستحيل، يمتد أثره في كل زاوية، ويجول بحر المهام بخبراتٍ متعددة وأذرعٍ لا تكل. هو المبدع الذي يرى الحلول قبل المشكلات، والمميز الذي يمد يده ليساعد رفاقه، محولاً عواصف العمل إلى هدوءٍ وطمأنينة.
لكن، خلف هذا التعدد المبهر في الخبرات، تكمن مأساة صامتة.
إن الأخطبوط، برغم مهاراته، يحتاج مساحة ليتنفس، ومياهاً كافية ليتحرك. حين تنهال عليه المسؤوليات وتتراكم فوق كاهله الأعباء، يتحول تميزه إلى عبء عليه، وتصبح مهاراته قيداً يخنقه.
إن إرهاق الموظف “المتعدد المهام” بكثرة الأعباء ليس استثماراً في ذكائه، بل هو تبديدٌ لطاقته.
فعندما يجد هذا المبدع نفسه غارقاً في بحرٍ من التكاليف التي لا تنتهي، سيبدأ بالبحث عن شاطئ آخر يقدّر وجوده ويمنحه الأمان. الاستقالة هنا ليست هروباً، بل هي نداء استغاثة من روحٍ أرهقها العطاء ولم تجد من يحميها من التآكل.
رسالة إلى كل قائد: حافظوا على “أخطبوطكم” المبدع؛ لا تكبلوا أذرعه بالأغلال، بل امنحوه الفضاء ليبدع، والتقدير ليستمر. فالتميز يحتاج رعاية، والإبداع يذبل تحت وطأة الإرهاق.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button