Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

بائعة الورد.. حينما يبيع الندى للندى


بقلم : ديمة الشريف – السعودية


تقف “بائعة الورد” ليست مجرد امرأة تتبادل السلع بالنقود، بل هي وسيطةٌ بين عالمين: عالم المادة الجاف، وعالم الروح الرقيق. وحين يُقال: “حتى بائعة الورد تحنُّ إلى الورد”، فنحن نتحدث عن ذاك القلب الذي يعطي الجمال للآخرين بينما يفتقده في صمت، أو ربما هي تلك الروح التي تماهت مع مهنتها حتى أصبحت هي والورد كياناً واحداً؛ يذبلان معاً تحت شمس التعب، ويزهران بابتسامةِ عابرٍ لطيف.الورد.
رسالة الروح في عيادة الأجسادالورد ليس مجرد بتلات ملونة؛ إنه “طاقة إيجابية” كُثِّفت في غصن. وحينما نزور مريضاً يتخذ من صالة بيته متكأً لوجعه، فإننا لا نحمل له باقةً فحسب، بل نحمل له “فلسفة شفاء”.
فالورد في ركن الغرفة يهمس للمريض بأن الحياة لا تزال تُزهر، وأن الذبول عارضٌ سيزول.إن إرفاق “رسالة لطيفة” مع الورد هو بمثابة الروح للجسد؛ فالورد يبهج العين، والكلمة الطيبة تُحيي القلب. الكلمة هي العطر الذي لا يزول بزوال النضارة، وهي التي تجعل من زيارة المريض ذكرى دافئة تمحو مرارة الدواء.لولا النساء.. لانكسر غصنُ الجمالتأتي المقولة الخالدة: “لولا النساء.. لأغلق بائع الورد دكانه”، لتضع النقاط على حروف الحقيقة. المرأة هي الكائن الذي يمنح الورد معناه؛ فهي المُلهمة، والمُهدى إليها، وهي التي تزرع في البيوت دفئاً لا توفره الجدران.
المرأة هي التي تلتفت للوردة حين يتجاهلها الجميع، وهي التي تضعها في كوب ماءٍ بسيط فتجعل منه تحفةً فنية.
بائع الورد مدينٌ للنساء، بل كونهنّ “الجمهور الحقيقي” للجمال.
لولا رقة المرأة وحاجتها للتعبير عن مشاعرها بلغة العطر، لبارت السلع وصمتت الحقول، ولأصبح العالم مكاناً رمادياً يسوده المنطق وتغيب عنه العاطفة.
سيمفونية البيت والوردحين يمتزج عبق الورد بجدران بيوتنا، وتحديداً في “الصالة” التي تجمع الأحبة، فإنه يخلق هالة من السكينة.
الورد في البيت من أجل السلام.
إنه يذكرنا بأن نكون لطفاء مع أنفسنا كما نحن مع تلك الأوراق الرقيقة.
ستظل بائعة الورد رمزاً لكل من يعطي الجمال دون مقابل، وستظل المرأة هي الحارس الأمين لمملكة الرقة.
فكونوا كالورد، يفوح عطراً حتى في يد من يقطفه، واتركوا في كل زاوية تمرون بها رسالةً لطيفة، فالحياة أقصر من أن نعيشها بلا عطر.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button