عبد الله بوصوف.. “إعلان مراكش” وثيقة كونية فككت خطاب التطرف وأسست لمواطنة كاملة

أكد الباحث الأكاديمي والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، أن “إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي” لم يكن مجرد صرخة فكرية، بل رد استراتيجي وفقهي حاسم على موجات التطرف والإرهاب التي حاولت اختطاف الدين الإسلامي وتشويه صورته عالمياً.
وفي محاضرة ألقاها ضمن فعاليات “منتدى أبوظبي للسلام” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أوضح بوصوف أن قيمة الإعلان تستمد قوتها من ثلاثة مرتكزات أساسية:
1. تجاوز “فقه الذمة” نحو “المواطنة”
أبرز بوصوف أن الأدبيات الفقهية القديمة المرتبطة بـ”أهل الذمة” لم تعد كافية للإجابة عن تساؤلات العصر، كونها كانت تضع الآخر في مرتبة “مواطن من الدرجة الثانية” مقابل الجباية والحماية. وجاء إعلان مراكش ليقدم اجتهاداً جماعياً يؤصل لمفهوم المواطنة الكاملة والتعايش المشترك، متجاوزاً منطق “الانتقاص من الكرامة” الذي كان يُلصق بالتاريخ الإسلامي من قبل الخصوم.
2. الرعاية الملكية والشرعية الجماعية
شدد الأكاديمي المغربي على أن صدور الإعلان تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس منح الوثيقة بعداً عالمياً ورمزياً يتخطى الحدود. كما أن توقيع أكثر من 300 عالم يمثلون كبريات المؤسسات الإسلامية (كالأزهر ورابطة العالم الإسلامي) جعل من الإعلان “اجتهاداً جماعياً” عابراً للمذاهب، وليس مجرد رأي فردي.
3. عبقرية المكان: مراكش عاصمة التعدد
اعتبر بوصوف أن اختيار مدينة مراكش لاحتضان هذا الإعلان التاريخي كان اختياراً ذكياً ومبنياً على رصيد تاريخي؛ فهي المدينة التي تعايش فيها المسلمون واليهود والمسيحيون عبر العصور، واحتضنت كبار الفلاسفة والعلماء كابن رشد وابن عربي. وأشار إلى فترات الانفتاح حتى في عهود “الدول القوية” كالمرابطين والموحدين، حيث كان المسيحيون يشاركون في الجيش ويؤدون صلواتهم بجانب المسلمين.
وخلص بوصوف إلى أن “إعلان مراكش”، بمبادرة من الشيخ عبد الله بن بية، نجح في تقديم “جواب إسلامي حداثي” على سؤال التعايش، مستنداً إلى تراث مغربي يتسم بالوسطية والاعتدال، مما مكن المسلمين -خاصة في الغرب- من امتلاك أدوات فكرية للدفاع عن عقيدتهم بعيداً عن تهمة الإرهاب الجاهزة.



