Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

ترنيمة الوجود.. حين يكون الإنسان نبضاً للكون

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
لا تُقاس حقيقة الوجود بمساحات الأرض الكيلومترية، ولا يُختزل الزمن في رتابة الدقائق الثواني؛ إنما المقياس الحقيقي هو “وقع الخطى” التي تنفخ في يباب الأرض روحاً، وتلك الابتسامات التي تجعل صخب الوقت يغفو في أحضان الطمأنينة.

حين يبتسم الكون بوجودك، فنحن لا ننسج استعارة أدبية، بل نكشف عن حقيقة وجدانية راسخة: إن الإنسان المحب هو “نبيّ المعنى” في هذا العالم الصامت، وهو الذي يمنح الصمت لسانًا والفراغ حياة.

من جمود التضاريس إلى حياة الشعورالأرض قبل أن تطأها القلوب الطيبة، ليست سوى تضاريس صماء، وجبال غارقة في عزلتها، وبحار تعيد أمواجها بآلية مملة.


لكن ما إن يطلّ وجه يحمل السلام، حتى يستحيل هذا الفضاء الصامت إلى “مسرح حيّ” يتأنق بالمعاني. المكان بلا إنسان هو جسد بلا روح، وبمجرد حضورك، تبدأ الجدران في الإنصات، وتتحول الزوايا المنسية إلى محاريب للجمال. نحن لا نعشق الأمكنة لذاتها، بل لأن أرواح من نحب انطبعت في أثيرها؛ فصار هواؤها عطرًا.


ربيع الخطى ولغة الزهر يعتقد الكثيرون أن الربيع مجرد فصل في التقويم، لكن الحقيقة أن الزهر لا يتفتح بفعل المطر وحده.
ثمة زهور سرية في أعماق الطبيعة لا يوقظها إلا رنين خطى العابرين بسلام.
قدومك هو “الربيع الحقيقي” الذي يذيب جليد العزلة؛ فحين تبتسم، تشعر الورود بقرابة روحية مع صفائك، فتبوح بعطرها ليس كفعل بيولوجي، بل كتحية إجلال لقلبك.


أنت لا تمر بالحديقة عبوراً، بل تغرس فيها معنى الخلود.تناغم الأفلاك مع النوايا البيضاء في حضرة الطيبة، يبدو الفلك وكأنه سُخّر لخدمة لحظة لقائك.

الشمس لا تشرق لتبدد الظلام فحسب، بل تبدو وكأنها تشرق “لتستظل بظلك”؛ في مفارقة عجيبة يستحيل فيها لهيبها دفئاً حانياً يحيط بك. كأن الكون يدرك أنك سلكت دروبك بنية بيضاء ويسخر لك من الجمال .

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button