تحذيرات مهنية من “مغامرة” الشحن عبر مالي.. سلامة السائقين المغاربة في مهب الريح

تعيش الأوساط المهنية لقطاع النقل الدولي للبضائع حالة من القلق المتزايد، إثر توالي التقارير حول تعرض شاحنات مغربية لاعتداءات وحرائق في المناطق الحدودية بين موريتانيا ومالي. وانتقدت هيئات نقابية ما وصفته بـ”تهور” بعض السائقين والمصدرين الذين يتجاهلون التحذيرات الأمنية الصارمة، مفضلين المغامرة في طرق تشهد نزاعات مسلحة وتصعيداً غير مسبوق، مما يضع أرواحهم وممتلكاتهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت والدمار.
حصيلة الخسائر وواقع الميدان
في توضيح لواقع الحال، أفاد الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك بأن الأنباء المتداولة حول احتراق ست شاحنات مغربية “غير دقيقة”، مؤكداً أن المعطيات الرسمية تشير حتى الآن إلى احتراق شاحنة واحدة بالكامل دون تسجيل خسائر بشرية. ومن جانبه، كشف الشرقي الهاشمي، الكاتب العام للاتحاد العام لمهنيي النقل، أن ثمانية سائقين مغاربة تمكنوا مؤخراً من الخروج بسلام من مناطق الخطر بعد التزامهم بمرافقة القوات العسكرية المالية، بينما يظل الذين اختاروا “التحرك الفردي” تحت رحمة المنظمات المجهولة التي تستهدف القوافل التجارية بالتخريب والحرق.
نداءات الاستغاثة وتحديات التوثيق
وتشير الهيئات المهنية إلى أن الطريق الرابطة نحو العاصمة المالية “باماكو” لم تعد آمنة، حيث شهدت المنطقة تصعيداً لم تعهده من قبل. وأوضح فاعلون مهنيون أن صعوبة توثيق هذه الاعتداءات بالصور أو الفيديو تعود لخطورة الموقف الميداني، حيث يواجه أي محاول للتوثيق خطر الاعتقال أو القتل من قبل الجماعات المسلحة المنتشرة في المنطقة.
مسؤولية فردية وتنسيق دبلوماسي
من جانبه، أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، أن السلطات الدبلوماسية المغربية والقنصلية مجندة بالكامل لتأمين مسارات التجارة وحماية السائقين. وأعرب شعون عن استيائه من “عدم امتثال” فئة من السائقين للتحذيرات، مشيراً إلى واقعة محاصرة ثمانية سائقين دخلوا مناطق خطرة لشحن بضائع “المانجو” رغم الإنذارات المسبقة.
وتتلخص توصيات الهيئات المهنية للسائقين في النقاط التالية:
- تجنب الشحن من العمق المالي: ضرورة تفادي دخول الأراضي المالية في الوقت الراهن.
- التفريغ عند الحدود: في حالات الضرورة القصوى، ينصح باقتصار عمليات الشحن والتفريغ عند النقاط الحدودية المؤمنة.
- الالتزام بالمرافقة العسكرية: عدم التحرك إلا ضمن القوافل المحمية من قبل القوات النظامية.
واختتم الفاعلون المهنيون بتأكيدهم على أن سلامة العنصر البشري تظل فوق كل اعتبار مادي، مشددين على أن المقاولات والسائقين يتحملون “المسؤولية الكاملة” عن قراراتهم الفردية التي قد تضرب جهود حماية الاقتصاد الوطني عرض الحائط، وتضع الدولة أمام مآزق أمنية ودبلوماسية كان يمكن تفاديها بالالتزام بالإرشادات الرسمية.



