شفاعة المهارات.. حين يفتح “الصح”

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
أبواب السماء في زمنٍ لم تعد فيه الحواجز حدوداً جغرافية، بل شاشات زجاجية لامعة، باتت منصة “لينكد إن” هي الميدان الذي تُخاض فيه معارك البقاء المهني. هناك، حيث تُرصّ الكلمات وتُنمّق السير الذاتية، تبرز تلك الزاوية الصغيرة المسماة “المهارات”. قد يراها البعض مجرد قائمة باردة، لكنها في الحقيقة “هوية” إنسان، وسنوات من السهر والتعلّم، وآمال عريضة بفرصة تُغيّر مجرى الحياة.
عندما تقرر بضغطة زر أن تضع علامة الصح (✅) بجوار مهارة لزميل أو صديق، فأنت لا تقوم بعمل تقني فحسب، بل أنت تؤدي “شهادة حق” في محكمة المهنية.
إن هذا الـ (Endorsement) هو بمثابة “التربيت على الكتف” رقمياً، هو قولك لصاحب العمل المستقبلي: “هذا الإنسان كفء، أنا جربته، أنا أثق به”.
إن “أبواب الرزق” التي تتحدث عنها ليست مجرد وظيفة بمرتب شهر، بل هي كرامة واستقرار. وخوارزميات هذه المنصة، رغم صرامتها، تنحني أمام كثرة الشهود.
فكلما زادت علامات الصح الخضراء، ارتفع شأن الملف الشخصي، ولمع في أعين صائدي المواهب كالنجم في ليلة دامسة.ما أعظم أن نكون “وسطاء خير” في دروب العمل! أن نمنح الآخرين من وقتنا دقيقة، لنفتح لهم في الغيب آفاقاً لا يعلمها إلا الله.
إنك بوضعك لهذا الصح، تزرع بذرة في حقل غيرك، وتعلّم يقيناً أن ريح التوفيق قد تهب يوماً ما لتنقل تلك البركة إليك.فامضِ في توثيق مهاراتهم، وبارك سعيهم، فربّ “صح” وضعته بصدق، كان هو المفتاح الذي استعصى على غيرك، ففُتح به باب رزقٍ لبيتٍ، ودعوة مستجابة بظهر الغيب.



