حين تتكلم الحكمة… توقيع يفيض بروح الذاكرة الشعبية في معرض الرباط

في مساءٍ ثقافي دافئ، احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب لحظة استثنائية، تمثّلت في توقيع الكاتب حامد الزيدوحي لكتابه الجديد، الذي أعاد من خلاله إحياء نبض الحكمة الشعبية، تلك التي تسكن وجدان المغاربة جيلاً بعد جيل.
لم يكن الحدث مجرد توقيع كتاب، بل بدا كأنه لقاءٌ حيّ بين الماضي والحاضر، حيث تلاقت أصوات الزوار مع صدى الأمثال القديمة التي لطالما شكّلت بوصلة السلوك والتفكير داخل المجتمع. وقف الزيدوحي وسط قرائه، لا ككاتب فقط، بل كحارس لذاكرة شفوية مهددة بالنسيان، يقدّم خلاصة تجارب أجدادٍ صاغوا الحياة في كلمات قليلة لكنها عميقة، فالكتاب، الذي يضم باقة من الحكم والأقوال الشعبية، يعكس غنى الثقافة المغربية، ويعيد الاعتبار للتراث اللامادي في زمن السرعة والتكنولوجيا. وقد عبّر عدد من الحاضرين عن إعجابهم بأسلوب الكاتب، الذي نجح في تحويل الأمثال إلى مادة قرائية جذابة، تمزج بين المتعة والمعرفة.
ومن بين الأقوال التي استوقفت الزوار:
“اللي فاتك بليلة فاتك بحيلة”، و”دير النية وبات مع الحية”، و”الصبر مفتاح الفرج”… عبارات تختصر دروس الحياة وتؤكد أن الحكمة لا تشيخ. ايضا، اللافت في هذا التوقيع، هو الإقبال المتنوع، من شباب يبحثون عن جذورهم، إلى كبار يسترجعون ذاكرتهم، في مشهد يؤكد أن الكلمة الصادقة لا تفقد بريقها مهما تغيّر الزمن.
و يواصل الرباط تأكيد مكانته كعاصمة للثقافة، وفضاء يحتفي بالإبداع ويصون الذاكرة. وبين رفوف الكتب، تظل الحكمة الشعبية نجمةً لا تغيب، تهمس لكل قارئ: “في البساطة سرّ الخلود.



