Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

نداء من قلب الضمير.. في بشاعة الظلم وحقوق البشر


بقلم : ديمة الشريف – السعودية
يقف المرء مذهولاً أمام طغيان القلوب حين تخلع ثوب الرحمة، وتستبدل به جفاء وظلماً غاشماً. ولعل الحكمة الخالدة التي تنام عليها أجيال وتستيقظ: “نام مظلوم ولا تنام ظالم”، لم تأتِ من فراغ، بل هي صرخة نجاة للضمير الإنساني قبل فوات الأوان. إن من أعظم المآسي التي يواجهها الإنسان في حياته، أن يبيت ليلته ومظلمة أحد العباد تطوق عنقه.
طعنات في جسد العدالة
الظلم ليس مجرد كلمة تقال، بل هو سكين باردة تمزق الأمان في قلوب البشر. تتعدد صوره وتتشابه مرارته في واقعنا:
سرقة الجهود: حين يُحرم مستحق من ترقية صعد سُلّمها بجهده وعرقه، ليأخذها غيره بلا وجه حق.
قطع الأرزاق: عند إنهاء عقد عمل تعسفياً، وترك الموظف يواجه غدر الزمان بلا ذنب اقترفه.
أكل الأموال: حرمان الناس من حقوقهم المادية وبخسهم أشياءهم.
اغتيال السمعة: إطلاق الألسنة المسمومة بالغيبة، النميمة، والافتراء لتشويه الشرف والمكانة.
لسان مسموم وعالم بلا رحمة
كيف يغمض للظالم جفن وهو يعلم أن هناك كفاً رُفعت في جوف الليل تصعد بدعائها إلى السماء؟ دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، يرفعها فوق الغمام ليتحول صمت الليل إلى ساحة قضاء إلهي لا يغفل ولا ينام. إن العالم المعاصر أحياناً يبدو كغابة موحشة، تسكنه قلوب خلت من الرأفة، وتحكمه نيات مغلفة بالنفاق والزيف، حيث يُستباح العِرض بكلمة كاذبة، وتُهدم البيوت بإشاعة مغرضة.
عاقبة الخسران
إن حقوق البشر لا تسقط بمجرد الاستغفار؛ فهي مبنية على المطالبة والقصاص. ويوم العرض الأكبر، لن تنفع الظالم سطوته ولا نفوذه، بل سيقف “مفلساً” تتساقط حسناته في ميزان من ظلمهم، حتى إذا فنيت، أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه.
ليت كل ظالم يستفيق من غفلته قبل أن يطرق الموت بابه، فيعلم أن مرارة المظلومية تنتهي بصبر صاحبها وعوض الله له، أما حسرة الظلم فجمرة تحرق صاحبها في الدنيا والآخرة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button