Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكةمجتمع

الشغب الرياضي بالمغرب.. حين تتحول المدرجات إلى مرآة للأزمة الاجتماعية

لم يعد الشغب الرياضي في المغرب مجرد سلوكات معزولة مرتبطة بنتائج مباريات كرة القدم أو التنافس بين الجماهير، بل أضحى مؤشراً مقلقاً على أزمة اجتماعية وتربوية عميقة تتفاقم داخل عدد من الأحياء الهامشية، في ظل تنامي الإحباط وغياب التأطير وضعف الفضاءات المخصصة للشباب.

وأعادت الأحداث العنيفة التي شهدها حي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء، والتي استُعملت فيها الأسلحة البيضاء والشهب النارية، النقاش بقوة حول خطورة التحولات التي تعرفها ظاهرة الشغب الرياضي، بعدما تجاوزت حدود المدرجات لتصل إلى الشارع العام، مهددة أمن المواطنين وسلامتهم.

ووفق معطيات أمنية، تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن مولاي رشيد من توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و24 سنة، للاشتباه في تورطهم في أعمال عنف متبادل بين محسوبين على فصائل مشجعي أندية محلية، وهي الوقائع التي وثقتها مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت موجة استنكار واسعة.

ويرى متابعون أن ما يقع لم يعد مرتبطاً فقط بالتعصب الكروي، بل يعكس اختلالات اجتماعية متراكمة، تبدأ من الأسرة وتمر عبر المدرسة وتنتهي في الشارع، حيث يجد عدد من الشباب أنفسهم عرضة للفراغ والإقصاء والانقطاع المبكر عن الدراسة، ما يجعل بعضهم فريسة سهلة للعنف والمخدرات والانحراف.

وفي هذا السياق، اعتبر المهدي ليمينة، وهو فاعل مدني، أن تفاقم ظاهرة الشغب الرياضي يفرض تعبئة جماعية تشمل المؤسسات العمومية والمجتمع المدني ومجموعات المشجعين، من أجل نشر ثقافة التسامح والروح الرياضية، مؤكداً أن الرياضة وجدت أساساً للترفيه والتنافس الشريف لا لبث الرعب والفوضى.

وأشار المتحدث إلى أن الاعتداءات التي طالت حتى رجال الأمن خلال تدخلاتهم الأخيرة تؤكد ضرورة تطبيق القانون بحزم ضد المتورطين في أعمال الشغب وحمل الأسلحة البيضاء، خاصة مع اقتراب المغرب من احتضان تظاهرات رياضية عالمية، أبرزها كأس العالم 2030.

من جهته، شدد الخبير الرياضي هشام رمرم على أن اختزال هذه الأحداث في كرة القدم فقط يعد تبسيطاً مفرطاً لظاهرة معقدة، موضحاً أن تكرار أعمال العنف في أحياء معينة يفرض قراءة اجتماعية أعمق، تنطلق من البيئة الأسرية والتربوية والاقتصادية التي ينشأ فيها الشباب.

وأكد رمرم أن كرة القدم ليست مسؤولة عن إنتاج العنف، بقدر ما أصبحت متنفساً لتفريغ الاحتقان والإحباط، في ظل غياب سياسات حقيقية لاحتواء الشباب وتوفير فضاءات للتأطير والاندماج.

وتعكس تعليقات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي حجم القلق المجتمعي من تنامي هذه الظاهرة، حيث ربط كثيرون انتشار الشغب بتراجع دور الأسرة والمدرسة، مقابل آخرين اعتبروا أن الفقر والتهميش وغياب العدالة الاجتماعية عوامل رئيسية تدفع بعض الشباب نحو العنف.

ويرى متابعون أن مواجهة الشغب الرياضي لا يمكن أن تنجح فقط عبر المقاربة الأمنية والزجرية، رغم أهميتها، بل تحتاج إلى مشروع مجتمعي متكامل يعيد الاعتبار للتربية والقيم والعدالة المجالية، ويوفر للشباب فرصاً حقيقية للاندماج والمشاركة بدل الارتماء في أحضان العنف والتطرف.

وبين دعوات التشديد القانوني والمطالب بإصلاح اجتماعي عميق، يبقى الرهان الأكبر هو حماية الملاعب والفضاءات العامة من التحول إلى ساحات مواجهة، والحفاظ على الرياضة كوسيلة للتقارب والتنافس الشريف، لا كشرارة لصراعات تعكس أعطاب المجتمع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button