الفاعل المدني والفنان التربوي عبد اللطيف خلاد.. “عمي بسيسو” الذي جعل من الفن رسالة ومن الطفولة قضية

يعد الفاعل المدني والفنان التربوي عبد اللطيف خلاد، المعروف لدى الأوساط الفنية والتربوية بلقب “عمي بسيسو”، واحدا من الأسماء التي كرست مسارها لخدمة الطفولة المغربية عبر الفن الهادف والعمل الجمعوي والتوعية المجتمعية. فمنذ بداياته الأولى داخل دور الشباب والمسارح التربوية، اختار أن يجعل من الكلمة الهادفة والأغنية التربوية وسيلة لغرس قيم المواطنة والأخلاق والانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة.
و انطلقت مسيرة عبد اللطيف خلاد الفنية والتربوية منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث راكم تجربة طويلة في مجال مسرح الطفل والتنشيط الثقافي، قبل أن يتحول إلى أحد الوجوه المعروفة في الساحة التربوية بالمغرب تحت شخصية “عمي بسيسو”، التي ارتبطت في ذاكرة الأطفال بالأغاني الهادفة والعروض المسرحية التوعوية. وقد ساهم خلال مساره في إنتاج عدد من الأعمال الفنية التي تناولت قضايا البيئة، والسلامة الطرقية، واحترام عامل النظافة، والتربية على القيم والسلوك المدني.

ولم يقتصر حضوره على الجانب الفني فقط، بل امتد إلى العمل المدني والجمعوي، من خلال تنظيم جولات تربوية وتحسيسية بمختلف المدن المغربية، بتنسيق مع مؤسسات تعليمية وجمعيات ثقافية وبيئية. وقد شكلت مسرحية “عامل النظافة” واحدة من أبرز محطاته، حيث جاب بها عددا من المدن المغربية بهدف نشر ثقافة المحافظة على البيئة واحترام الفضاء العام وتعزيز الحس المدني لدى الأطفال. كما عرف “عمي بسيسو” باهتمامه الكبير بالأغنية التربوية، إذ أصدر أعمالا فنية متعددة تحمل رسائل اجتماعية ووطنية، من بينها أغنيات تبرز خصوصيات المدن المغربية وتغرس قيم حب الوطن والتشبث بالهوية المغربية. وقد اعتُبرت تجربته من التجارب النادرة التي جمعت بين الفن والتربية والعمل المدني في قالب بسيط وقريب من وجدان الأطفال والأسر المغربية.

ويؤكد متابعون للشأن الثقافي أن عبد اللطيف خلاد استطاع، رغم محدودية الإمكانيات وقلة الدعم، أن يحافظ على حضوره داخل المؤسسات التعليمية والمهرجانات الثقافية، وأن يواصل رسالته التربوية بإيمان كبير بأهمية الفن في بناء الإنسان. كما تم تكريمه والمشاركة باسمه في عدد من التظاهرات والمهرجانات الخاصة بالطفل والثقافة بالمغرب، تقديراً لعطائه الطويل في هذا المجال.
إن مسار “عمي بسيسو” ليس مجرد تجربة فنية عابرة، بل هو نموذج لفنان وفاعل مدني آمن بأن بناء المجتمع يبدأ من الطفل، وأن الفن يمكن أن يكون مدرسة للقيم والأخلاق والمواطنة، قبل أن يكون مجرد وسيلة للترفيه.



