أخبارإفريقياالرئيسيةالمرأةجهات المملكةغير مصنفمجتمع

المنظمة الوطنية للأعمال التطوعية بلا حدود… حين يتحول العمل المدني إلى رسالة إنسانية

برزت “المنظمة الوطنية للأعمال التطوعية بلا حدود”، في زمن أصبحت فيه المجتمعات تبحث عن نماذج جديدة للتضامن الإنساني والعمل الميداني، كإحدى المبادرات المدنية التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة التطوع داخل المغرب، والانفتاح على البعد الإنساني و الإفريقي في العمل الجمعوي.

المنظمة، التي تأسست بروح شبابية ومدنية، جعلت من العمل التطوعي ركيزة أساسية للتحرك داخل الأحياء الشعبية والهامش الاجتماعي، عبر مبادرات متنوعة تجمع بين التضامن، والتنشيط الثقافي، والدعم الإنساني، والتحسيس بقيم المواطنة والبيئة. وقد أكد رئيس المنظمة مصطفى وهبي في تصريحات إعلامية أن فكرة التأسيس انطلقت من “الهامش” بهدف خلق فعل تطوعي حقيقي بعيدًا عن الحسابات الضيقة.

ولعل من أبرز ما يميز هذه المنظمة هو محاولتها الجمع بين البعد الإنساني والثقافي، حيث لم تقتصر أنشطتها على المبادرات الاجتماعية فقط، بل امتدت إلى مشاريع فنية وتربوية داخل الأحياء الشعبية. ففي مدينة سلا، ساهمت المنظمة في تنظيم مهرجان الجداريات بالأحياء الشعبية، وهي مبادرة هدفت إلى تحويل الفضاءات الهامشية إلى لوحات فنية مفتوحة، وإعطاء صورة إيجابية عن الأحياء الشعبية باعتبارها فضاءات للإبداع وليس فقط للهشاشة.

وفي هذا الإطار، برزت أسماء نسائية داخل المنظمة، من بينها ربيعة القيسي، التي تسعى إلى تعزيز أهمية العمل التطوعي في ترسيخ ثقافة المواطنة والمحافظة على البيئة وتشجيع الإبداع الفني داخل المجتمع.

كما تسعى المنظمة إلى ترسيخ مفهوم “التطوع بلا حدود”، أي العمل الإنساني الذي يتجاوز الجغرافيا والانتماءات الضيقة، خاصة في ظل توجه المغرب نحو تعزيز حضوره الإفريقي والإنساني. ويظهر ذلك من خلال الهوية البصرية للمنظمة التي تستحضر البعد الإفريقي والتضامن الإنساني المشترك.

وتبقى من أبرز التحديات التي تواجه مثل هذه المبادرات المدنية:

محدودية الدعم المالي واللوجستي،

ضعف التغطية الإعلامية للعمل الجمعوي الجاد،

غياب التأطير المؤسساتي الكافي لبعض المبادرات التطوعية،

إضافة إلى الحاجة لتكوين جيل جديد من المتطوعين القادرين على الاستمرارية. ورغم هذه التحديات، فإن المنظمة الوطنية للأعمال التطوعية بلا حدود تمثل نموذجًا لجمعيات المجتمع المدني التي تحاول إعادة الاعتبار لقيمة “العطاء” داخل المجتمع المغربي، بعيدًا عن منطق المصالح والبحث عن الواجهة فقط. فاليوم، لم يعد العمل التطوعي مجرد نشاط موسمي مرتبط بالمناسبات، بل أصبح أحد مؤشرات وعي المجتمعات وتطورها. والمغرب، الذي راكم تجربة مهمة في التضامن الاجتماعي، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرات مدنية حقيقية قادرة على تحويل قيم التضامن إلى فعل ميداني مستدام.

وفي النهاية، تبقى قوة أي مجتمع في قدرته على إنتاج مواطنين يؤمنون بأن خدمة الإنسان ليست شعارًا، بل مسؤولية ورسالة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button