عبد الإله بنكيران يفجرها من فاس.. حديث عن “المؤامرة” وإعفائه من الحكومة يشعل مهرجان “الأبواب المفتوحة” لحزب حزب العدالة والتنمية

في مشهد سياسي طبعته التعبئة الجماهيرية والرسائل السياسية القوية، احتضنت مدينة فاس المهرجان الختامي للدورة العاشرة من “الأبواب المفتوحة” التي نظمتها الكتابة الإقليمية لحزب حزب العدالة والتنمية، تحت شعار: “المشاركة السياسية الواعية دعامة لمصداقية الاختيار الديمقراطي وتعزيز لكرامة المواطن”، وذلك بحضور قيادات وطنية وبرلمانية وحزبية بارزة يتقدمها الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران.
وشكل هذا الموعد السياسي محطة تنظيمية وتواصلية مهمة للحزب، حيث عرف تنظيم سلسلة من اللقاءات المفتوحة والندوات الفكرية والسياسية بمختلف مقاطعات وجماعات عمالة فاس، في محاولة لإعادة ربط الصلة مع المواطنين وفتح نقاش مباشر حول القضايا الوطنية والاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام المغربي.
وفي هذا السياق أكد محمد خيي الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية في كلمته الافتتاحية، أن النسخة العاشرة من “الأبواب المفتوحة” تميزت بانفتاحها المباشر على الساكنة، من خلال اعتماد النقاشات العمومية واللقاءات الميدانية كوسيلة لتقريب المواطن من الفعل السياسي وتعزيز ثقافة المشاركة الواعية، معتبرين أن التواصل المستمر مع المواطنين يظل أحد أبرز مرتكزات العمل السياسي لحزب العدالة والتنمية.
وعرف المهرجان الختامي مشاركة عدد من الوجوه القيادية البارزة داخل الحزب، على رأسهم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران وإدريس الأزمي الإدريسي، ومصطفى الخلفي، وسعادة بوسيف، إضافة إلى الكاتب الوطني لشبيبة الحزب عادل الصغير.
وخلال مداخلاتهم، وجه المتحدثون انتقادات مباشرة للحكومة الحالية، معتبرين أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية عرفت تراجعات مقلقة مست عدداً من الفئات الاجتماعية، خصوصاً النساء والشباب والطبقات الهشة. كما دافع مسؤولو الحزب بقوة عن حصيلة الحكومات السابقة التي قادها الحزب، مستعرضين ما وصفوه بـ”الإصلاحات الكبرى” التي همّت صندوق المقاصة، والتغطية الصحية، والحوار الاجتماعي، ونظام المقاول الذاتي، معتبرين أن تلك الإصلاحات اتخذت في ظروف سياسية واقتصادية دقيقة، لكنها ساهمت في الحفاظ على التوازنات المالية والاجتماعية للدولة.
وفي واحدة من أبرز لحظات المهرجان، عاد عبد الإله بنكيران للحديث عن مرحلة ما بعد انتخابات سنة 2016، كاشفاً تفاصيل مثيرة حول ما وصفه بـ”المؤامرة السياسية” التي استهدفته أثناء مشاورات تشكيل الحكومة.
وقال بنكيران إن عدداً من الفاعلين السياسيين تحركوا لمنعه من قيادة الحكومة لولاية ثانية، قبل أن يتم إعفاؤه من طرف الملك محمد السادس بعد تعثر تشكيل الأغلبية الحكومية، مضيفاً أن الإعفاء تم “بطريقة مؤدبة” وفي إطار احترام المؤسسة الملكية.
ولم يخف بنكيران خلال كلمته لهجته الحادة تجاه خصومه السياسيين، حيث اعتبر أن بعض الأطراف سعت إلى إقصائه سياسياً بسبب مواقفه وإصلاحاته التي مست، حسب تعبيره، “جيوب المستفيدين من الريع والامتيازات”. كما عاد للدفاع عن قرارات حكومته المتعلقة بإصلاح صندوق التقاعد واعتماد التوظيف عبر المباريات، مؤكداً أن تلك الإجراءات لم تكن شعبوية، بل هدفت إلى ترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة الزبونية والمحسوبية.
وفي رسالة سياسية واضحة، شدد بنكيران على مكانة المؤسسة الملكية داخل النظام السياسي المغربي، معتبراً أن الملك “رمز استقرار البلاد وضامن وحدتها”، محذراً من أي محاولات للمساس بثوابت الدولة أو استغلال الأوضاع الاجتماعية لإدخال البلاد في متاهات عدم الاستقرار. كما استحضر أجواء احتجاجات سنة 2011، مبرزاً أن حزب العدالة والتنمية اختار آنذاك الدفاع عن الإصلاح في إطار الاستقرار واحترام المؤسسة الملكية.
وتحدث رئيس الحكومة الأسبق بنبرة عاطفية عن مساره السياسي والشخصي، نافياً امتلاكه لثروة أو عقارات خارج المغرب، ومؤكداً أنه مستعد لتحمل مسؤوليته السياسية الكاملة عن القرارات التي اتخذها خلال فترة رئاسته للحكومة، مضيفاً أن هدفه كان دائماً “خدمة الوطن والمواطنين”.
كما عرفت التظاهرة حضوراً نسائياً وشبابياً لافتاً، تزامناً مع تنظيم الملتقى الجهوي لمنظمة نساء العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس، في خطوة قال منظموها إنها تعكس رغبة الحزب في توسيع المشاركة السياسية وإشراك المرأة والشباب في النقاش العمومي حول قضايا الأسرة والتنمية والعدالة الاجتماعية.
واختُتم المهرجان وسط أجواء حماسية وشعارات سياسية وتنظيمية رددها الحاضرون، في مشهد عكس استمرار حزب العدالة والتنمية في محاولة استعادة زخمه السياسي والشعبي، مع التأكيد على مواصلة ما وصفه قادته بـ”معركة الإصلاح ومحاربة الفساد”، في ظل سياق سياسي واجتماعي يشهد نقاشاً متزايداً حول مستقبل المشاركة السياسية والثقة في المؤسسات.



