أخبارالرئيسيةفي الصميم

التفرقيش باسم الاقتصاد الحر..لماذا يبدو طرح نزار بركة أقرب إلى واقع المغاربة؟

أعاد النقاش الذي أثاره نزار بركة حول ضرورة مواجهة المضاربة والفراقشية فتح ملف حساس يتعلق بحقيقة المنافسة داخل السوق المغربية، وحدود ما يسمى بـالاقتصاد الحر الذي تدافع عنه قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار.

ففي الوقت الذي دعا فيه بركة إلى التفكير في آليات جديدة لتنظيم التوزيع ومحاصرة المضاربة، خرج محمد شوكي ليرفض الفكرة، معتبرا أنها عودة إلى سياسات بائدة تتناقض مع منطق السوق الحرة والمنافسة.

بقلم:أنس زيزي

غير أن هذا الرد يتجاهل واقعا يعيشه المواطن المغربي يوميا، حيث أصبحت عدة قطاعات خاضعة لهيمنة مجموعات اقتصادية محدودة تتحكم في الأسعار وسلاسل التوزيع، وسط ضعف واضح للمنافسة الحقيقية.

فكيف يمكن الحديث عن سوق حر في ظل وجود فاعلين كبار يستفيدون من الامتيازات والدعم العمومي وصفقات الدولة، ثم يفرضون واقعا احتكاريا مقنعا؟طرح نزار بركة لا يبدو دعوة إلى العودة إلى اقتصاد موجه أو إلغاء دور القطاع الخاص، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة التوازن إلى السوق وحماية القدرة الشرائية للمغاربة.

فالدولة نفسها تتدخل في قطاعات عديدة عبر شركات التدبير المفوض، والشركات الجهوية متعددة الخدمات، وعقود الامتياز طويلة الأمد، دون أن يعتبر ذلك تهديدا للاقتصاد الحر.

وإذا كانت الحكومة تدافع عن المنافسة، فإن المطلوب أولا هو ضمان وجود هذه المنافسة فعلا، لا الاكتفاء بشعارات الليبرالية الاقتصادية بينما السوق يدار عمليا من طرف قلة من الفاعلين الكبار. فالمشكل ليس في مبدأ اقتصاد السوق، بل في تحوله أحيانا إلى غطاء لاحتكار غير معلن ينعكس مباشرة على الأسعار وعلى معيش المواطنين.

كما أن استحضار تجارب قديمة مثل «صوديا» و«سوجيطا» لا يكفي لإغلاق النقاش، لأن فشل بعض التجارب السابقة لم يكن فقط بسبب تدخل الدولة، بل أيضا نتيجة سوء الحكامة وغياب الشفافية وتوزيع الامتيازات بشكل غير عادل.

ما يطرحه بركة اليوم ينسجم مع نقاش عالمي متزايد حول ضرورة تدخل الدولة لضبط الأسواق الاستراتيجية وحماية المستهلك من المضاربة والاحتكار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين.

وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يبدو أن المغاربة أصبحوا يبحثون عن حلول عملية تعيد التوازن للسوق، أكثر من اهتمامهم بالشعارات الإيديولوجية حول السوق الحرة وعدم تدخل الدولة، فالسوق الحقيقي ليس ذلك الذي يترك للأقوى، بل الذي يضمن المنافسة العادلة ويحمي المواطن قبل كل شيء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button