أخبارإفريقياالرئيسيةالعالمجهات المملكةغير مصنف

المغرب… من موقع جغرافي إلى قوة لوجستية إفريقية صاعدة

احتضنت المدرسة الحسنية الاشغال العمومية، بمدينة الدار البيضاء، اليوم 20 ماي 2026، ندوة فكرية حول موضوع: «المغرب، منصة لوجستية إفريقية»، من تنظيم نادي LTMasters Club EHTP، وذلك بحضور مهتمين وطلبة وباحثين وفاعلين في مجالات النقل والاقتصاد والبنيات التحتية. ولم يعد الحديث اليوم عن المغرب باعتباره مجرد بلد عبور، بل عن مشروع استراتيجي متكامل يسعى إلى تحويل المملكة إلى منصة مركزية للتجارة والخدمات اللوجستية بالقارة الإفريقية. و شكلت هذه الندوة مناسبة لتسليط الضوء على التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في المجال اللوجستي، والطموح المتزايد للمملكة في ترسيخ مكانتها كمركز استراتيجي للتجارة والنقل والاستثمار بين إفريقيا وأوروبا وباقي الأسواق الدولية. حيث يعد ميناء Tanger Med أبرز تجليات هذه الرؤية، بعدما تحول إلى واحد من أكبر الموانئ في إفريقيا وحوض المتوسط، مستقطبا كبريات الشركات العالمية وشبكات النقل البحري الدولية، بالتوازي مع تطوير الطرق السيارة، والخطوط السككية، والمناطق الصناعية واللوجستية. و ناقشت الندوة أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري والتكوين الأكاديمي لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل واللوجستيك، خاصة في ظل التحول الرقمي والمنافسة الإقليمية المتزايدة.

وخلال النقاش، طرحت مجموعة من الأسئلة الجوهرية المرتبطة بمستقبل الطموح اللوجستي المغربي، من بينها:
هل تقوم وسائل الإعلام اليوم بالدور الكافي في تثمين هذه الطموحات الاستراتيجية لدى الرأي العام الوطني والدولي، خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي يضخها المغرب في البنيات التحتية واللوجستيك؟
في هذا السياق، أكد أحد المتدخلين أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح شريكًا في صناعة الصورة الاستراتيجية للدول، مضيفًا أن المغرب يحتاج إلى إعلام اقتصادي ومهني قادر على مواكبة الأوراش الكبرى وتسويق نجاحاتها دوليا بلغة الأرقام والمعطيات.
كما طرح سؤال آخر حول دور الأندية الأكاديمية في صناعة النخب المستقبلية:
كيف يساهم LTMasters Club EHTP في خلق فضاء حقيقي للنقاش والتبادل والانفتاح على القضايا الاستراتيجية للمغرب وإفريقيا، بعيدا عن التكوين الأكاديمي التقليدي؟
وأكد ممثلو النادي أن الهدف لم يعد يقتصر على تنظيم لقاءات علمية، بل يتجاوز ذلك نحو خلق شبكة تواصل وتفكير تجمع الطلبة والخبراء والفاعلين الاقتصاديين، بما يتيح للشباب المغربي فرصة فهم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تعرفها القارة الإفريقية.
كما شدد المتدخلون على أن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على بناء الموانئ والطرق والمنصات الصناعية، بل يرتبط أساسا ببناء الإنسان القادر على قيادة هذه التحولات.
وفي هذا الإطار، طرح تساؤل عميق لامس جوهر النقاش:
اليوم، المغرب لا يبيع فقط موقعا جغرافيا، بل يبيع رؤية استراتيجية إفريقية… فهل نحن مستعدون بشريا وتكنولوجيا وسياسيا لمواكبة هذا الطموح القاري؟
وجاءت مداخلات المشاركين لتؤكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تأهيل الكفاءات، وتسريع التحول الرقمي، وربط الجامعة بسوق الشغل، وتعزيز الثقة في الشباب المغربي باعتباره المحرك الأساسي لأي مشروع تنموي مستقبلي.
واعتبر عدد من المتدخلين أن المغرب يعيش اليوم مرحلة مفصلية في تاريخه الاقتصادي، حيث أصبح مطالبا بالانتقال من منطق “التموقع الجغرافي” إلى منطق “القيادة الاستراتيجية” داخل إفريقيا، وهو ما يتطلب تضافر جهود الدولة والجامعة والإعلام والقطاع الخاص. و أكد المتدخلون أن الرهان الحقيقي اليوم لا يقتصر على بناء الموانئ والطرق، بل يتجلى في بناء رؤية وطنية إفريقية تجعل من المغرب قوة لوجستية قادرة على الربط بين القارات وصناعة مستقبل اقتصادي أكثر تنافسية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مستقبل المغرب اللوجستي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات والبنيات التحتية، بل بقدرته على بناء نموذج تنموي إفريقي متكامل يجعل من المملكة حلقة وصل اقتصادية وحضارية بين القارات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button