أخبارالرئيسيةمغاربة العالم

الحكم الذاتي..رؤى متقاطعة بين التجربة الإيطالية والمقترح المغربي لحل نزاع مغربية الصحراء

فيرونا-عادل العسريايطاليا

شهدت قاعة المؤتمرات “إرمينيو لوكي” بمدينة فيرونا صباح أمس الجمعة، تنظيم ندوة “الحكم الذاتي والحكامة الجهوية: رؤى متقاطعة بين التجربة الإيطالية والمنظور المغربي”. الندوة التي أدارها بكفاءة الإعلامي الإيطالي أندريا بيرتون (Andrea Berton)، تميزت بنقاشات عميقة ركزت على مقاربة أنظمة الحكامة اللامركزية وقدرتها على استيعاب الخصوصيات الثقافية والترابية.​

وافتتحت أعمال الندوة بكلمة القنصل العام للمملكة المغربية بفيرونا، عبد الإله نجاري، الذي استعرض خلالها التجربتين المغربية والإيطالية، مؤكداً أنهما تستجيبان للخصوصيات الترابية والثقافية، مما يجعل من الحكم الذاتي حلاً ناجعاً ينطلق من أبعاد تاريخية ولغوية، مع الضمان المطلق للسيادة المغربية.

كما شدد الدبلوماسي المغربي على أن المقترح المغربي هو الحل الوحيد والأوحد الذي أكد عليه قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797.​من الجانب الإيطالي، عرف اللقاء مشاركة متميزة لعدد من المسؤولين؛ حيث ألقى نائب محافظ فيرونا (Vice Prefetto aggiunto)، أندريا ميلانا (Andrea Milana)، كلمة أشاد فيها بعلاقات الصداقة المتينة بين البلدين، مؤكداً على نجاعة تجربة الحكم الذاتي الإيطالية التي تحافظ على سيادة الدولة والوحدة الوطنية.​من جانبها، عبرت محافظة إقليم روفيغو (Prefetto di Rovigo)، السيدة فرانكا تانكريدي (Franca TANCREDI)، عن شكرها لتنظيم هذه الندوة، معتبرة أن موضوع الحكم الذاتي هو “موضوع الساعة”، ومتمنية للمغرب دوام التقدم والازدهار.​

وفي لفتة تضامنية عميقة، ربط مفوض شرطة فيتشنزا (Questore di Vicenza)، المدير العام للشرطة الإيطالية السيد فرانشيسكو زيريلي (Francesco ZERILLI) كلمته بذكرى فاجعة “كاباشي” (Capaci) الأليمة التي تصادف هذا اليوم، مؤكداً على قيم العدالة وسير القانون المشتركة بين الجانبين.​

وفي السياق التشريعي، قدم السيناتور لويجي سبانيولي لمحة تاريخية حول تجربة الحكم الذاتي في إقليمي “بولزانو وترينتينو”، مستعرضاً كيف نجح هذا النموذج في تدبير الاختلاف اللغوي والثقافي.

وأوضح السيناتور أن التجربة الإيطالية تتشابه إلى حد كبير مع الرؤية المغربية، معتبراً أن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد القادر على استيعاب وإدماج التعددية الثقافية واللغوية الهائلة التي يزخر بها المغرب (العربية، الأمازيغية، الصحراوية الحسانية، بالإضافة إلى المكونات الإفريقية والعبرية).

​أما الجانب الأكاديمي، فقد عرف مداخلة مفصلة وقوية للدكتورة ياسمين الحصناوي، الخبيرة في العلاقات الدولية، والتي قدمت عرضاً تاريخياً يثبت مغربية الصحراء منذ عهد دول الموحدين والمرابطين والعلويين، مستدلة بـ “روابط البيعة” التاريخية التي جمعت هذه المنطقة بالعاصمة مراكش وسلاطين المغرب. وتطرقت الدكتورة إلى ظروف الاحتلال الإسباني عام 1884 الذي تم عبر مراحل وتحت مزاعم تجارية واهية.​كما ذكرت الدكتورة الحصناوي بمحطة عام 1974 حينما لجأ المغرب إلى محكمة العدل الدولية، والتي اعترفت صراحة بوجود روابط قانونية وروابط بيعة بين الدولة المغربية وسكان الصحراء.​وخلصت الدكتورة ياسمين إلى أن الحل الحتمي هو الحكم الذاتي في ظل السيادة الوطنية المغربية، مؤكدة أنه لا يمكن الاستمرار لأكثر من 50 سنة في هذا النزاع المفتعل والسطحي، ومذكرة بأن أكثر من 140 دولة عبر العالم باتت تدعم الطرح المغربي. واختتمت بالإشارة إلى أن المغرب، وتجاوزاً لهذا الخلاف، لم يقف مكتوف الأيدي بانتظار الحل النهائي، بل انخرط بقوة في مشاريع تنموية واقتصادية ضخمة بأقاليمه الجنوبية غيرت ملامح المنطقة بالكامل وجعلتها قطباً استثمارياً واعداً.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button