البنك الافريقي..المغرب يتربع على عرش الصناعة الإفريقية

في تحول استراتيجي يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة، أعلن البنك الإفريقي للتنمية، في تقريره الصادر اليوم الثلاثاء 26 ماي 2026، عن تصدر المملكة المغربية لقائمة الاقتصادات الصناعية في القارة الإفريقية، متجاوزة بذلك جنوب إفريقيا التي احتفظت بهذا اللقب لسنوات طويلة.
جاء هذا الإعلان على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية المنعقدة في برازافيل، حيث تم تقديم “مؤشر التصنيع في إفريقيا لعام 2025” بالتزامن مع “بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا”، الذي أعدته مؤسسة “ويتبا إنفست” بشراكة مع “ترينديو”.
وأرجع التقرير هذا الإنجاز المغربي إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ أولا، قدرة الاقتصاد المغربي على تطوير سلاسل قيمة ذات جودة عالية. ثانيا، نجاح المملكة في توسيع قاعدة منتجاتها الصناعية الموجهة للأسواق الدولية. و اعتماد استراتيجيات صناعية قوية وناجعة أثبتت فعاليتها في جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا.
وعلى مستوى القارة، كشف المؤشر الذي قيم أداء 54 دولة خلال الفترة (2010-2024) عن تحسن في أداء 41 دولة، مع تسجيل تقدم قاري بنسبة 6 في المائة. ورغم هذا التقدم، لا تزال إفريقيا تواجه تحديات هيكلية، حيث لا تساهم القارة بأكثر من 2 في المائة من الإنتاج الصناعي التحويلي العالمي، كما تظل التجارة البينية الإفريقية ضعيفة، إذ لا تتجاوز 14,4 في المائة من إجمالي التجارة.
وأكد “بارومتر الاستثمار الصناعي” هيمنة منطقة شمال إفريقيا على المشهد، حيث استحوذت على 56 في المائة من الاستثمار القاري التراكمي بين 2020 و2025، مع بروز المغرب ومصر كوجهتين مفضلتين للمستثمرين.
دعا التقريران إلى ضرورة تجاوز التخفيضات الجمركية التقليدية نحو تعزيز الروابط الإنتاجية الإقليمية، و توفير طاقة تنافسية والاستثمار في الكفاءات التقنية. وحث الصناعات الإفريقية على “إزالة الكربون” بشكل استباقي لتفادي العقوبات التجارية التي قد تفرضها الأسواق الأوروبية والأمريكية مستقبلاً.
تأتي هذه التقارير في وقت يلتئم فيه قادة المال والاقتصاد في برازافيل تحت شعار “تعبئة الموارد على نطاق واسع لتمويل التنمية في إفريقيا في عالم مجزأ”، في محاولة لرسم خارطة طريق جديدة تضمن للقارة مكانة أقوى في سلاسل التوريد العالمية.



