المغرب يقترب من تسلّم سفينة “أفانتي 1800” لتعزيز قدرات البحرية الملكية

يستعد المغرب لتسلّم سفينة حربية جديدة من طراز “أفانتي 1800” خلال شهر يوليوز المقبل، في خطوة تعكس توجها متواصلا نحو تحديث قدرات البحرية الملكية المغربية وتعزيز جاهزيتها البحرية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية متخصصة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السفينة الجديدة جرى تصنيعها من طرف شركة Navantia الإسبانية، وتبلغ قيمة الصفقة حوالي 130 مليون يورو، لتكون أول سفينة حربية يتسلمها المغرب من إسبانيا منذ أكثر من أربعة عقود.
وأكدت صحيفة “أتالايار” الإسبانية أن عملية التسليم تأتي في سياق تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية تقاربا متزايدا على المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، خاصة بعد الدعم الإسباني لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء سنة 2022.
مواصفات تقنية متطورة
وتندرج “أفانتي 1800” ضمن فئة الكورفيتات المخصصة لمهام المراقبة البحرية والعمليات الدفاعية، إذ يبلغ طولها نحو 87 مترا، بعرض يصل إلى 13 مترا، مع قدرة استيعاب طاقم مكون من حوالي 60 فردا.
كما تتميز السفينة بسرعة قصوى تصل إلى 24 عقدة بحرية، وتعتمد على نظام دفع من نوع “CODAD” القائم على محركات ديزل متطورة، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة والعمل لفترات طويلة في عرض البحر.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن السفينة ستُسلَّم للمغرب دون تسليح، على أن تتولى البحرية الملكية تجهيزها بأنظمة قتالية خاصة بها، تشمل مدافع وصواريخ دفاعية وأنظمة للحرب الإلكترونية والمراقبة البحرية.
ويُصنف هذا الطراز ضمن السفن ذات التصميم الشبحي منخفض البصمة الرادارية، ما يجعلها أكثر قدرة على تنفيذ مهام المراقبة وحماية المناطق الاقتصادية الخالصة والتدخل السريع في المياه الإقليمية.
تحديث الأسطول البحري
ويرى متابعون أن الصفقة تندرج ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تحديث أسطوله البحري، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة المرتبطة بحماية السواحل، وتأمين الملاحة البحرية، ومراقبة الأنشطة غير القانونية، من تهريب وهجرة سرية وصيد غير مشروع.
كما تأتي هذه الخطوة لتعزيز قدرات الفرقاطة المغربية “محمد السادس”، التي تُعد أبرز قطعة بحرية ضمن الأسطول المغربي حاليا، عبر إضافة وحدات حديثة قادرة على تنفيذ مهام متعددة.
تعاون عسكري متنامٍ بين الرباط ومدريد
وتعكس الصفقة أيضا مستوى التعاون العسكري والأمني المتنامي بين المغرب وإسبانيا، والذي تعزز خلال السنوات الأخيرة عبر مناورات مشتركة واتفاقيات ثنائية في مجالات الأمن والدفاع والهجرة.
ويرى مراقبون أن عودة التعاون في مجال الصناعات العسكرية البحرية بين البلدين بعد انقطاع طويل، تمثل مؤشرا إضافيا على متانة العلاقات الثنائية ورغبة الطرفين في توسيع الشراكة الاستراتيجية في غرب البحر الأبيض المتوسط.


