Hot eventsأخبارأخبار سريعةمجتمع

مشروع قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية.. هل تعيد “محكمة الحكماء” رسم حدود العلاقة بين الدولة والمحاماة؟

الحدث الافريقي – الرباط

تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية، بعد إحالة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة عليها لمراقبة مدى مطابقته لأحكام الدستور، في محطة يصفها عدد من المتابعين بأنها من أهم المحطات التشريعية التي عرفتها المهنة خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الإحالة بعد أشهر من الجدل السياسي والمهني، اتسمت باحتجاجات واعتصامات وتوقفات عن العمل داخل مختلف المحاكم، بسبب الخلاف حول عدد من المقتضيات التي اعتبرتها هيئات المحامين مسا باستقلال المهنة واختصاصاتها.

وفي هذا السياق، قدم النقيب عبد الرحيم الجامعي دراسة قانونية موسعة بعنوان “محكمة الحكماء الدستورية.. مشروع قانون المحاماة أمام المحكمة الدستورية”، اعتبر فيها أن القضاء الدستوري يشكل الضامن الحقيقي لسمو الدستور، وأن المحكمة الدستورية ليست طرفا في النزاع الدائر، وإنما مؤسسة دستورية مستقلة مهمتها حماية الشرعية الدستورية وصيانة مبدأ سيادة القانون.

وأكد الجامعي أن المحكمة الدستورية تمتلك صلاحية فحص جميع مقتضيات المشروع، حتى تلك التي قد لا تكون مشمولة بطلب الإحالة، استنادا إلى اجتهاداتها السابقة التي سبق أن مارست فيها الرقابة التلقائية على عدد من مشاريع القوانين، وهو ما يجعل نطاق مراقبتها أوسع من مجرد الطلب المقدم إليها.

وتتوقف الدراسة عند مجموعة من المواد التي يرى صاحبها أنها تثير إشكالات دستورية جوهرية، وفي مقدمتها المادة 76 المتعلقة بإخضاع حسابات ودائع هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، حيث يعتبر أن هذا المقتضى يخل باستقلال الهيئات المهنية، ويثير تساؤلات حول مدى اختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة أموال خاصة لا تندرج ضمن المال العام، فضلا عن ما قد يترتب عنه من مساس بالسر المهني وبالعلاقة بين المحامي وموكله.

كما تتناول الدراسة المادة 78 التي تمنح لقاضي الجلسة صلاحيات تتعلق بتحرير محاضر في مواجهة المحامين أثناء انعقاد الجلسات، إذ يرى صاحب الدراسة أن هذا المقتضى قد يؤدي إلى خلط بين وظائف قاضي الحكم والنيابة العامة، بما قد ينعكس على استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة وحرية الدفاع.

ومن بين النقاط المثارة أيضا، المواد المنظمة لتأديب طلبة معهد التكوين، إضافة إلى المادة 35 المتعلقة بالسماح لبعض مكاتب المحاماة الأجنبية بالممارسة بإذن من وزير العدل، حيث يعتبر الجامعي أن هذه المقتضيات تطرح أسئلة دستورية مرتبطة باستقلال الهيئات المهنية، ومبدأ المساواة، وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيم مهنة مستقلة.

وتستند الدراسة إلى اجتهادات صادرة عن القضاء الدستوري المغربي، كما تستحضر قرارات للمجلس الدستوري الفرنسي والمحكمة الدستورية المصرية، لتأكيد أن الاتجاه المقارن يميل إلى تعزيز استقلال مهنة المحاماة باعتبارها جزءا من ضمانات الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

ويخلص صاحب الدراسة إلى أن المحكمة الدستورية، متى قضت بعدم دستورية بعض المواد، فإنها لن تكون قد انتصرت لطرف دون آخر، وإنما تكون قد مارست اختصاصها الأصيل في حماية الدستور وصيانة المشروعية، داعيا المحامين إلى انتظار قرار المحكمة دون إصدار أحكام مسبقة، والاستعداد مستقبلا لتفعيل آلية الدفع بعدم دستورية القوانين باعتبارها إحدى أهم وسائل حماية الحقوق والحريات.

ويرى متابعون أن القرار المرتقب للمحكمة الدستورية لن يحدد فقط مصير مشروع قانون المحاماة، بل قد يرسم أيضا معالم جديدة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة، والهيئات المهنية المستقلة من جهة أخرى، كما قد يؤسس لاجتهاد دستوري جديد بشأن مفهوم استقلال المحاماة وموقعها داخل منظومة العدالة المغربية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button