بنكيران يخرج عن صمته.. ندافع عن حصيلتنا السياسية والمغرب دولة مؤسسات عريقة لا تقوم على “الخلل”

في خطاب طبعته العفوية والصراحة والمواجهة السياسية المعتادة، شدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، على أن الحزب مستمر في أداء رسالته السياسية والانتخابية بكل “استقامة ونزاهة”، بالرغم من الحملات والهجمات المتواصلة التي تستهدف قيادته ومبادراته الرقمية والسياسية حتى قبل خروجها إلى العلن.
صمود في وجه “الهجمات” ودفاع عن المكتسبات الحكومية
واستغرب بنكيران، خلال لقاء حزبي خصص لتقديم البرنامج الانتخابي والمنصة الرقمية الجديدة للحزب، من توجيه السهام الإعلامية والسياسية نحو حزب يقبع في المعارضة عوض مساءلة ومواجهة الأحزاب المشكلة للحكومة، واصفاً هذا الأمر بـ “اللغز السياسي” الذي يثير دهشة المراقبين من خارج المملكة.
وفي سياق رده على السجالات المتعلقة بالمنجزات الحكومية السابقة، حرص بنكيران على توضيح الحقائق التاريخية؛ حيث اعترف بأن حكومة عباس الفاسي هي من سنت قانون التوظيف عبر المباريات، مستدركاً بالقول إن حكومته (2011-2017) هي من تحملت العبء الأكبر لتنزيل هذا القانون على أرض الواقع والتمسك به رغم الضغوط البرلمانية والسياسية الشديدة آنذاك. كما رد بقوة على وزير سابق حاول نسب الفضل لنفسه في إقرار قانون “المساهمة الإبرائية”، مؤكداً أن الجرأة السياسية والقرار النهائي كانا بيد رئاسة الحكومة، وهي الخطوة التي ضخت أزيد من 28 مليار درهم في ميزانية الدولة.
المغرب دولة عريقة وليس “سفينة للغرق”
وفي قراءة للوضع السياسي العام للمملكة، أكد الأمين العام لحزب “المصباح” على القناعة الراسخة لحزبه بأن المغرب دولة مؤسسات محترمة وقوية، ولها امتداد تاريخي عريق يمتد لقرون تحت قيادة المؤسسة الملكية، مشيراً إلى أن استقرار الحكم طيلة عقود يؤكد أن البلاد لا تقوم على الفراغ أو “الرشوة والتزوير المطلق”.
وأضاف بنكيران أن الموقف السليم لأي فاعل سياسي مصلح هو عدم مقاطعة الاستحقاقات أو الهروب من المشهد بدعوى وجود خروقات، بل وجوب المشاركة والمساهمة من داخل المؤسسات لحماية “سفينة الوطن” من الغرق، وضمان استمرار الإصلاح.
كواليس التزكيات: دفاع مستميت عن “هناوي” وانفتاح على الكفاءات
وحول الجدل الذي رافق اختيار لوائح المرشحين، أوضح بنكيران أن الحزب يعتمد آلية ديمقراطية داخلية تحترم مقترحات القواعد بنسبة تصل إلى 70%، في حين تتدخل الأمانة العامة لملء النسبة المتبقية بما يتوافق مع القوانين والترتيبات الخاصة بكوتا الشباب والنساء ومغاربة العالم.
وفي هذا الصدد، دافع بنكيران بقوة عن تزكية الناشط عزيز هناوي، واصفاً إياه بالاختيار الموفق والمستحق، نظراً لمواقفه الشجاعة والعلنية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والتنديد بحرب الإبادة الجماعية والانتهاكات الوحشية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة. واعتبر بنكيران أن القضية الفلسطينية تسكن وجدان المغاربة وتاريخهم منذ عهد صلاح الدين الأيوبي و”باب المغاربة”، منتقداً بشدة الأصوات التي تهاجم هذا الترشيح أو تبدي تعاطفاً مع الطرح الصهيوني.
كما رحب بنكيران بالانفتاح على الكفاءات والوجوه الإعلامية البارزة، مشيداً بالتحاق الصحفي سمير شوقي باللوائح الانتخابية للحزب، واصفاً إياه بالرجل الذي يتسم بالهدوء والرقي، ومستغلاً الفرصة للرد على الهجمات الإعلامية التي طالت الحزب عبر قنوات أجنبية (مثل فرانس 24)، معتبراً إياها محاولات فاقدة للمصداقية والموضوعية بهدف تبخيس حصيلة المعارضة البرلمانية.
واختتم بنكيران خطابه بتوجيه رسالة إلى مناضلي الحزب بضرورة التمسك بالقواعد الأخلاقية لـ “العدالة والتنمية”، والتي تقوم على قاعدة التكليف بمسؤولية وخدمة المجتمع دون الركض وراء المناصب، مؤكداً أن الحزب خرج من رحم المجتمع وسيبقى وفياً لذكائه وثقته.



