انتخابات 2026 بين مبدأ تكافؤ الفرص وشبهة توظيف الهشاشة الاجتماعية

بقلم الحسن سنداني
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتزايد النقاش العمومي حول مدى قدرة مختلف الفاعلين السياسيين على خوض منافسة انتخابية متكافئة ونزيهة، بعيدة عن كل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين. ورغم أن الدستور والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية تضع أسساً واضحة لضمان الشفافية والمساواة بين المتنافسين، إلا أن الواقع الميداني يطرح تساؤلات مشروعة حول بعض الممارسات التي قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص.
ومن بين أكثر القضايا إثارة للجدل، وضعية العمال العرضيين وعمال شركات التدبير المفوض وقطاع النظافة، وهي فئات تعيش في الغالب أوضاعاً اجتماعية ومهنية هشة، تجعلها عرضة لضغوط مختلفة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. فحين يرتبط مصدر رزق المواطن بجهة معينة، يصبح الحديث عن حرية الاختيار السياسي موضوعاً يستحق النقاش والرقابة.
ولا يتعلق الأمر هنا بتوجيه اتهامات لأشخاص أو أحزاب بعينها، بل بطرح إشكال عام يهم سلامة المسار الديمقراطي. فالمواطن الذي يخشى على لقمة عيشه قد يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين قناعته السياسية ومصلحته الاجتماعية. وعندما تتوسع هذه الظاهرة داخل قطاعات تشغل أعداداً كبيرة من العمال، فإن تأثيرها المحتمل على الخريطة الانتخابية يصبح أمراً لا يمكن تجاهله.
وتزداد هذه المخاوف عندما يلاحظ الرأي العام أن عدداً من المستفيدين من فرص العمل المؤقت أو الموسمي أو المرتبط بشركات التدبير المفوض قد يظهرون خلال الفترات الانتخابية ضمن شبكات التعبئة والدعاية السياسية. وحتى إن كانت هذه المشاركة تتم بشكل طوعي وقانوني، فإنها تظل تطرح سؤالاً أساسياً: هل جميع الأحزاب تتوفر على نفس الإمكانيات البشرية واللوجستيكية؟ وهل المنافسة تجري فعلاً على قاعدة تكافؤ الفرص؟
إن وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المشرفة على تنظيم الانتخابات، تجد نفسها أمام مسؤولية تاريخية لتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة. فالمطلوب اليوم لا يقتصر على تأمين مكاتب التصويت وضبط اللوائح الانتخابية، بل يمتد إلى مراقبة كل الظروف التي قد تؤثر على حرية الناخب واستقلالية قراره. كما أن تعزيز آليات المراقبة والتتبع، وضمان حياد المرافق العمومية وشبه العمومية، أصبح ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.
أما بمدينة فاس، التي تعد من أهم الحواضر السياسية بالمملكة، فإن الرهان يبدو أكبر. فالمدينة تعيش على وقع تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، كما أنها تشكل مختبراً حقيقياً لقياس مستوى الثقة بين المواطن والعمل السياسي. لذلك فإن انتخابات 2026 ستكون امتحاناً حقيقياً ليس فقط للأحزاب، بل أيضاً لمؤسسات الدولة المكلفة بضمان نزاهة العملية الانتخابية.
إن الديمقراطية لا تقاس فقط بنتائج صناديق الاقتراع، بل كذلك بالظروف التي تسبقها. وكلما شعر المواطن بأن صوته حر ومستقل وغير خاضع لأي تأثير مادي أو إداري، ازدادت شرعية المؤسسات المنتخبة وقويت الثقة في المسار الديمقراطي. أما إذا استمرت الشكوك حول استغلال الهشاشة الاجتماعية في الصراع الانتخابي، فإن ذلك سيعمق منسوب العزوف ويزيد من الفجوة بين المواطن والسياسة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تشكل انتخابات 2026 محطة لترسيخ المنافسة الشريفة، حيث يكون الفيصل هو البرنامج والكفاءة والقدرة على الإقناع، لا حجم النفوذ أو عدد المستفيدين من شبكات الولاء والمصالح.



