أخبارالرئيسيةفي الصميم

خطر الإسلاميين والشيوعيين على المسار الديمقراطي

بقلم : الكاتب الصحافي عبدالله العبادي-المختص في الشؤون العربية والإفريقية

في مقال للكاتب الهولندي مينو تييربراك سنة 1937 حول النازية الصاعدة آنذاك عنونه بالاشتراكية القومية كعقيدة حقد، تحدث فيه عن الحقد الإيديولوجي الذي تبشر به النازية، مؤكدا على المخاطر الأخلاقية التي تصاحب كل فكر عقائدي يبشر بالمساواة والعدالة وينطق باسم عامة الناس، من أجل الوصول إلى السلطة، إنه قادر على شحن الناس بالكراهية ضد كل من يخالفهم الرأي، خاصة في وقت الصراعات الاجتماعية. يرى تييربراك “إذا مسك هؤلاء الحمقى بالسلطة فانهم يتحولون إلى طغاة” ويتحول توابعهم إلى عبيد. لذلك حاول إقناع الجميع بما سماه جاذبية النازية، ولكنه فشل في ذلك فأصيب باكتئاب شديد وانتحر بعد سنوات قليلة.

إن أكبر خطر على المسار الديمقراطي برمته، هم شرذمة الإيديولوجيات الشعبوية التي ترى نفسها وصية على الديمقراطية وعلى الناس. كما أنهم لا يقبلون بهوامش الشك ويعتقدون امتلاك الحقيقة، سواء من منطلقات دينية أو عقيدة شيوعية. والخطر الأكبر أن أزمة الإسلاميون واليسار الراديكالي اليوم هي تسييجهم داخل فناء إيديولوجي بلا مناعة عقلانية ولا رؤى سياسية واضحة ولا حتى مشاريع وطنية، مما يجعل خطاباتهم نقدية هدامة وعنيفة.

إن تحذيراتنا المتكررة من سرطان الإسلاميين واليسار الراديكالي له أسبابه، ونعيد ونجدد القول أنهم مع الديمقراطية شكلا حين تصب في مصلحتهم لكنهم ينقلبون عليها حين يخرجون من لعبة السلطة. إنهم أكثر الناس ضررا بالممارسة السياسية وحتى النقابية، لقد خنقوا أنفسهم في جب الإيديولوجيات القاتلة. فالإيديولوجيا عكس العقلانية، إنها تبدأ عادة حين يتوقف الناس عن التفكير والبحث عن الحقيقة، فبينما تدعو الفلسفة إلى البحث عن الحقيقة عبر الشك والتفكيك والبناء والمنطق، نجد الأيديولوجيا تدعو إلى البناء على أفكار مكتسبة وثابتة وحقيقة لا تقبل الدحض بالعقل ولا المعارضة.

إن أخطر ما نواجهه مع جماعات الإسلام السياسي واليسار الراديكالي، أن يحولوا الإيديولوجيات من نسق فكري إلى أدوات لتكبيل العقل ورؤى غير واضحة للواقع، أي بتعبير آخر أداة فكرية تحجب الواقع برمته. وحين تتحول الإيديولوجية إلى حقيقة ثابتة عوض ان تكون نظرية اجتهادية تصيب وتخطئ، وتبتعد عن الاشتباك الفكري مع من حولها، يكون أصحابها قد أحكموا إغلاق الأبواب والنوافذ ولا ينظرون للعالم إلا من ثقب الباب.

الفلاسفة يقولون، حين يتحدثون عن الفرق بين الفلسفة والإيديولوجيا، أن الناس حين يتناقشون بهدوء فهي نقاشات الفلسفة التي نشأت من حوارات سقراط وأفلاطون وغيرهم، لكن إذا كانوا يتشاجرون ويتقاذفون فتلك هي الإيديولوجيا للأسف. فحين يصبح رفض الأفكار الجديدة والانفتاح على مستجدات الفكر والانفتاح على قناعات الآخر فاعلم أن الفلسفة والعقلانية قد أجهضت وحلت محلها الإيديولوجيات المسمومة القاتلة.

إنهم بلا شك الخطر القادم، إن لم تستفق شعوبنا من سباتها، فكل همهم السلطة والخلافة والأجندة الخارجية والولاءات للغير، لا يملكون الحس الوطني ولا مشاريع تنموية فكريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، كل ما يملكونه هي أدوات الهدم والفتنة والصراعات.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button