Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

قانون المحاماة أمام امتحان الدستور… فمن يتحمل مسؤولية “تعذر البت”؟

من خلال اطلاعي على موضوع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وعلى قرار المحكمة الدستورية القاضي بـتعذر البت في الإحالة على حالتها، أجد نفسي أمام سؤال لا يمكن تجاوزه بسهولة:

هل نحن أمام مجرد خطأ مسطري عابر، أم أمام خلل مؤسساتي يستوجب توضيحا للرأي العام؟

لنكن واضحين منذ البداية:

المحكمة الدستورية لم تقل إن قانون المحاماة غير دستوري.

لكنها أيضا لم تقل إنه مطابق للدستور.

وهذه نقطة جوهرية يجب ألا تضيع وسط الجدل السياسي والإعلامي.

فعبارة «تعذر البت» لا تعني «الموافقة»، ولا يمكن تحويل عدم فحص دستورية النص إلى شهادة ضمنية بدستوريته.

⚖️ وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:

إذا كانت المحكمة لم تتمكن من ممارسة رقابتها الدستورية بسبب إشكال مرتبط بملف الإحالة أو بالنسخة النهائية للنص، فمن يتحمل المسؤولية عن وصول الملف إليها بهذه الصورة؟

هل كان البرلمان مطالبا بالتأكد من أن المحكمة الدستورية تتوفر على النسخة النهائية الصحيحة؟

وكيف يمكن أن يصل قانون بهذا الحجم إلى أهم مؤسسة دستورية مكلفة بمراقبة دستوريته، دون أن تكون كل وثائق الإحالة مستوفية للشروط اللازمة؟

أنا هنا لا أتهم أحدا بالتعمد.

ولا أقول إن هناك مؤامرة.

لكنني أقول شيئا بسيطا:

الأخطاء المؤسساتية لها مسؤولية مؤسساتية.

والرأي العام من حقه أن يعرف ماذا وقع بالضبط.

هل يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القانون الآن؟

في تقديري، يجب التعامل مع الأمر بأقصى درجات الحذر.

لأن الطريق الأكثر أمنا دستوريا، إذا كانت المحكمة لم تتمكن فعلا من مراقبة النص النهائي، هو أن تتم إعادة إحالة النسخة النهائية الصحيحة إليها، حتى تمارس اختصاصها الدستوري كاملا.

لماذا؟

لأننا أمام فرق شاسع بين:

«المحكمة صرحت بمطابقة القانون للدستور»

وبين:

«المحكمة تعذر عليها البت في الإحالة».

الأولى تحسم الرقابة.

أما الثانية فتقول إن الرقابة لم تصل إلى نهايتها.

وهذا فرق لا ينبغي أن يختفي في التفاصيل.

والأخطر من الخطأ هو محاولة تجاوز آثاره.

فإذا كان هناك خلل في الإحالة، فالحل ليس القفز فوقه.

الحل هو تصحيحه.

وإذا كانت النسخة النهائية موجودة، فلتُحال.

وإذا كان القانون دستوريا، فلتقل المحكمة الدستورية كلمتها.

وإذا كان هناك مقتضى يحتاج إلى تعديل، فليتم تعديله وفق الدستور.

هكذا تبنى دولة المؤسسات.

ومن وجهة نظري، البرلمان مطالب اليوم بأكثر من الصمت.

ليس لأننا نريد محاكمة البرلمان إعلاميا، وإنما لأن الثقة في المؤسسات تحتاج إلى الشفافية.

من أعد ملف الإحالة؟

ما هي النسخة التي أحيلت؟

هل كانت هي النسخة النهائية التي صادق عليها البرلمان؟

كيف وقع الخلل؟

ومن سيتولى تصحيحه؟

أسئلة مشروعة، وليست اتهامات.

بل إن الإجابة عنها ستقوي المؤسسة التشريعية بدل أن تضعفها.

المغرب اليوم في حاجة إلى مؤسسات قوية… والمؤسسات القوية لا تخاف من تصحيح الأخطاء.

وقانون المحاماة بالذات لا يحتمل أن يولد في منطقة رمادية.

لأنه لا يتعلق فقط بالمحامين.

إنه يتعلق بالعدالة، وبحقوق الدفاع، وبالمتقاضين، وبالعلاقة بين المواطن والمؤسسة القضائية.

ولهذا فإن احترام المسطرة الدستورية في هذا القانون ليس ترفا.

إنه جوهر دولة القانون.

ومن موقفي كمواطن وباحث ومهتم بالشأن العام، أرى أن السؤال الذي يجب أن يطرح اليوم ليس:

من انتصر؟

البرلمان أم المحامون؟

الحكومة أم المعارضة؟

بل:

هل انتصر الدستور؟

لأن المعركة الحقيقية ليست بين المؤسسات…

المعركة الحقيقية هي من أجل احترام المؤسسات للدستور.

وفي دولة الحق والقانون:

🇲🇦 الدستور أولا… ثم القانون.

الحسن سنداني

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button