هل يمكن للمحامي استكمال إجراءات تسجيل وكالة أجنبية في السجل الإلكتروني؟

ذ. زهير أصدور – محام بهيئة الرباط
قراءة قانونية في امتداد النيابة المهنية بعد تذييل الوكالة بالصيغة التنفيذية
يطرح تفعيل مسطرة تسجيل الوكالات في السجل الإلكتروني، ولا سيما تلك المحررة خارج المغرب، إشكالا عمليا دقيقا يرتبط بمدى إمكانية قيام المحامي بمباشرة إجراءات إيداعها وتسجيلها لدى رئاسة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة، بعد استكمال مسطرة تذييلها بالصيغة التنفيذية واستيفاء آثارها القانونية داخل النظام القانوني المغربي.
فالأصل أن الوكالات المحررة بالخارج لا تكون قابلة للاحتجاج داخل التراب الوطني إلا بعد إخضاعها لمسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية، طبقا لمقتضيات قانون المسطرة المدنية المتعلقة بالاعتراف بالأحكام والوثائق الأجنبية، التي تخضع لرقابة القضاء المغربي من حيث الاختصاص والنظام العام وصحة الوثيقة.
ولا يصبح الحكم القاضي بالتذييل نهائيا ونافذا إلا بعد انصرام أجل الطعن بالاستئناف، أو بعد تقديم شهادة بعدم الطعن بالاستئناف أو شهادة بعدم الطعن بالنقض بحسب الحالة، وهو ما يمنح الوثيقة قوتها التنفيذية داخل المنظومة القانونية الوطنية.
وفي هذا الإطار، فإن الوكالة الأجنبية تمر بمسار مزدوج: مسار موضوعي يتعلق بصحتها وشروط الاعتراف بها عبر القضاء، ومسار إجرائي يتعلق بإدراجها في السجل الإلكتروني للوكالات، باعتبار هذا السجل آلية تنظيمية أحدثها المشرع لتوحيد وضبط البيانات المتعلقة بالوكالات وتيسير تتبعها ومنع ازدواجيتها أو التلاعب بها.
وقد نصت النصوص التنظيمية المتعلقة بالسجل الإلكتروني للوكالات على أن تسجيل الوكالات يتم إما مباشرة من طرف محرريها (كالعدول والموثقين والمحامين)، أو عن طريق إيداعها لدى الجهة المختصة عندما يتعلق الأمر بوثائق محررة خارج المغرب أو غير قابلة للتسجيل الفوري من طرف محررها.
وفي هذه الحالة، يتم الإيداع لدى رئاسة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة قصد إدراجها في السجل الإلكتروني بعد مراقبة الشكل والتحقق من استيفاء الوثائق المرفقة.وفي الحالة التي يكون فيها الشخص الأجنبي قد بادر منذ البداية إلى توكيل محام لمباشرة مسطرة تذييل الوكالة الأجنبية بالصيغة التنفيذية، فإن العلاقة التعاقدية بين الموكل والمحامي لا تنحصر في مرحلة التقاضي، بل تمتد إلى جميع الآثار القانونية والإجرائية المترتبة عن الملف، باعتبار أن الوكالة القانونية تُنشئ علاقة نيابة شاملة في حدود ما يقتضيه تنفيذ المهمة المسندة.
ويستقر الفقه والقضاء المهني على أن وكالة المحامي، المستمدة من قانون مهنة المحاماة، لا تقتصر على الترافع أمام المحاكم، بل تشمل أيضا القيام بالإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة ارتباطا مباشرا بالملف الذي يتولى الدفاع أو المتابعة فيه، ما لم يوجد نص خاص صريح يقيد ذلك. كما أن من المبادئ المستقرة أن “الوكالة تشمل التوابع الضرورية للقيام بالمهمة”، وهو ما يعزز فكرة الاستمرارية الإجرائية.
وبالرجوع إلى قانون مهنة المحاماة، يتضح أن المشرع أناط بالمحامي مهمة التمثيل والدفاع أمام القضاء والإدارات، ومنحه صلاحية القيام بالإجراءات اللازمة لحماية حقوق موكله، دون أن يقصر ذلك على المرافعة القضائية.
كما أن الاجتهاد العملي للإدارات القضائية غالبا ما يقبل تدخل المحامي في المساطر ذات الطابع الإداري المرتبط مباشرة بملف قضائي أو شبه قضائي.وبناء عليه، فإن الحالة المعروضة تتسم بخصوصية واضحة، ذلك أن المحامي الذي تولى مباشرة مسطرة تذييل الوكالة الأجنبية بالصيغة التنفيذية، وبعد صدور الحكم واكتسابه قوة الشيء المقضي به إثر شهادة بعدم الطعن بالاستئناف أو شهادة بعدم الطعن بالنقض، يكون قد أنجز المرحلة القضائية الأساسية للملف.
وتبقى مرحلة تسجيل الوكالة في السجل الإلكتروني مجرد امتداد إداري وتنظيمي طبيعي لهذا المسار القضائي.ومن ثم، فإن تقديم الوكالة إلى السيد رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية المختصة من أجل تسجيلها إلكترونيا لا يمكن اعتباره إجراء جديدا منفصلا، بل هو حلقة مكملة في نفس السلسلة الإجرائية، ما يجعل تدخل المحامي فيها متسقا مع مبدأ وحدة الملف واستمرارية النيابة المهنية.
كما أنه لا يوجد في النصوص المنظمة للسجل الإلكتروني للوكالات ما يفيد وجود منع صريح أو قيد خاص يمنع المحامي من القيام بهذا الإجراء نيابة عن موكله، طالما أن الوكالة الأصلية قائمة وصحيحة، وأن الإجراء يدخل في نطاق تنفيذها العملي. وبالمقابل، فإن أي تضييق على هذا الدور لا يستند إلى نص تشريعي صريح، بقدر ما يعكس أحيانا اختلافا في التأويل الإداري لمجال الاختصاص.
إن الإشكال، في جوهره، لا يتعلق بمدى أهلية المحامي، بقدر ما يتعلق بتوحيد الفهم المؤسسي لطبيعة هذا الإجراء: هل هو إجراء قضائي مستقل يستلزم تمثيلا خاصا، أم مجرد امتداد إداري لملف قضائي سبق أن تولى المحامي تدبيره من بدايته إلى نهايته؟والراجح من حيث التحليل القانوني أن الأمر يتعلق بالشق الثاني، أي امتداد طبيعي للنيابة المهنية، بما يجعل تدخل المحامي فيه عملا من صميم وظيفته، ويكرس منطق الاستمرارية بدل التجزئة الإجرائية للملف.
وبذلك، فإن تكليف المحامي باستكمال إجراءات تسجيل الوكالة الأجنبية في السجل الإلكتروني يظل متوافقا مع القواعد العامة للوكالة، ومتناغما مع فلسفة قانون مهنة المحاماة، التي تقوم على تمكين النائب القانوني من مرافقة الملف في جميع مراحله إلى حين بلوغ غايته النهائية.



