Hot eventsأخبارأخبار سريعةسياسة

الأغلبية تسقط في حديقة عبد الإله بنكيران وتحول البرلمان إلى مسرح للفرجة

في مشهد بات يتكرر أكثر مما ينبغي داخل الساحة السياسية المغربية، لم يعد النقاش العمومي يدور حول البرامج والحلول والتصورات الكفيلة بمواجهة تحديات المواطنين، بل أصبح في كثير من الأحيان رهيناً لمعارك جانبية وخطابات شخصية لا تضيف شيئاً إلى الحياة السياسية سوى المزيد من التوتر والفرجة المجانية.

فبدل أن ينشغل بعض السياسيين بتقديم إجابات مقنعة حول غلاء المعيشة أو البطالة أو اختلالات عدد من القطاعات الحيوية، يختارون الطريق الأسهل: مهاجمة الخصوم السياسيين واستهداف رموزهم بخطابات لا تخلو من السخرية أو الاستفزاز، وكأن السياسة تحولت إلى حلبة لتصفية الحسابات أو منصة لصناعة “البوز” أكثر منها فضاءً للتنافس الديمقراطي.

واللافت أن بعض الوجوه الجديدة التي وجدت نفسها في مواقع المسؤولية والتمثيل، تتعامل مع العمل السياسي بمنطق المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فكلما ارتفع منسوب الإثارة ارتفع عدد المشاهدات، وكلما اشتدت حدة التصريحات زادت فرص الانتشار الإعلامي. أما الأفكار والبرامج والرؤى، فتبدو أحياناً وكأنها آخر ما يمكن التفكير فيه.

وفي خضم هذه السجالات، يبرز اسم عبد الإله بنكيران كأحد أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا معه. فالرجل استطاع أن يترك بصمة واضحة في المشهد السياسي المغربي، وقاد حزبه إلى نتائج انتخابية بارزة خلال محطات مفصلية، وهو ما يجعل مهاجمته أو انتقاده أمراً مشروعاً في إطار النقاش السياسي، لكن بأسلوب يحترم قواعد الاختلاف وأخلاقيات العمل العام.

غير أن ما يثير الاستغراب هو أن بعض الخطابات السياسية باتت تفتقر إلى الحد الأدنى من العمق، حتى أصبح المواطن يتابعها وكأنه يشاهد حلقات متتالية من مسلسل هزلي طويل. فهناك من يعتقد أن الصراخ إنجاز، وأن الشتيمة موقف سياسي، وأن مهاجمة الخصوم تعوض غياب الحصيلة والبرامج.

ولو عاد رواد العمل السياسي المغربي الذين صنعوا تاريخ الأحزاب الوطنية إلى الحياة اليوم، لربما أصيبوا بالدهشة وهم يشاهدون مستوى النقاش الذي آلت إليه بعض المنابر السياسية. فقد كانت المعارك الفكرية في الماضي تدور حول المشاريع المجتمعية والاختيارات الاقتصادية والديمقراطية، بينما أصبحت بعض المواجهات الحالية تدور حول من يطلق العبارة الأكثر استفزازاً أو السخرية الأكثر انتشاراً على مواقع التواصل.

إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في وجود خلافات بين السياسيين، فالاختلاف جوهر الديمقراطية، بل في تحول جزء من الخطاب السياسي إلى استعراض دائم يفتقر إلى الرصانة والمسؤولية. وعندما يصبح “البوز” هدفاً، وتغيب الفكرة لصالح الإثارة، فإن الخاسر الأكبر لا يكون حزباً أو زعيماً سياسياً، بل تكون السياسة نفسها.

وفي النهاية، يبقى التاريخ السياسي للأشخاص والأحزاب هو الفيصل الحقيقي بين الضجيج والإنجاز. أما التصريحات العابرة والخطابات الانفعالية، فغالباً ما تنتهي صلاحيتها بمجرد انتهاء دورة الأخبار التالية، تاركة وراءها سؤالاً مؤرقاً: هل ما زلنا أمام ممارسة سياسية جادة، أم أمام عرض مفتوح لا ينقصه سوى تذاكر الدخول؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button