Hot eventsأخبارأخبار سريعةرياضة

وثيقة سرية تكشف تفاصيل مشروع إنفانتينو بقيمة 20 مليار دولار

كشفت صحيفة “ليكيب” الفرنسية عن تفاصيل جديدة ومثيرة بشأن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، الذي طرحه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أواخر يوليوز الماضي، قبل أن يتراجع عنه بشكل مفاجئ بعد أيام قليلة، وسط موجة من الاعتراضات داخل منظومة كرة القدم العالمية.

وبحسب الوثيقة التي حصلت عليها الصحيفة الفرنسية، فإن المشروع لم يكن مجرد فكرة طارئة أو مقترحًا جرى إعداده في وقت قصير، وإنما ثمرة عمل مالي وتجاري سبق الإعلان عنه، بالتعاون مع بنك الاستثمار الأمريكي «جي بي مورغان»، وشمل نماذج مالية وهيكلًا إداريًا وتصورًا متكاملًا لإدارة الأنشطة التجارية التابعة لـ«فيفا».

شركة تجارية بقيمة 20 مليار دولار

وتتكون الوثيقة من نحو 25 صفحة، وتتضمن تفاصيل دقيقة حول الهيكل المقترح للشركة الجديدة، ومصادر إيراداتها وآليات إدارتها، إضافة إلى خطط لتعزيز العائدات وإعادة توزيع جزء منها على الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وكان جوهر المشروع يتمثل في إنشاء كيان تجاري يجمع مختلف الأنشطة المدرة للدخل داخل «فيفا»، بما في ذلك حقوق البث والإعلام، وعقود الرعاية، ومبيعات التذاكر وخدمات الضيافة، وحقوق الترخيص والمنتجات، إلى جانب تنظيم وإدارة عدد من البطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم وكأس العالم للأندية.

ووفق التصور المالي الوارد في الوثيقة، قُدّرت القيمة الإجمالية للشركة المقترحة بنحو 20 مليار دولار، مع إمكانية بيع حصة أقلية تقارب 20 في المائة لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما كان من شأنه أن يوفر للاتحاد الدولي نحو 4.2 مليارات دولار بشكل فوري.

ورغم دخول مستثمرين محتملين إلى رأس المال، فإن الخطة كانت تنص على احتفاظ «فيفا» بالأغلبية في الشركة وبأغلبية مقاعد مجلس الإدارة، مع إبقاء القرارات المرتبطة بالحوكمة الرياضية والمسابقات ومواعيدها والتنظيم الرياضي ضمن صلاحيات الاتحاد الدولي.

40 مليون دولار لكل اتحاد قبل مونديال 2030

لم تقتصر الخطة على إعادة تنظيم النشاط التجاري للاتحاد الدولي، بل تضمنت أيضًا حزمة مالية ضخمة لفائدة الاتحادات الوطنية الـ211 المنضوية تحت لواء «فيفا».

وبحسب التصور المقترح، كان من المقرر رفع المخصصات الأساسية لبرنامج «فيفا فوروارد» من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد خلال دورة 2027-2030.

كما كان بإمكان الاتحادات الحصول على 20 مليون دولار إضافية بصورة فورية عبر برنامج «فاست فوروارد»، ما كان سيرفع إجمالي التمويل المحتمل لكل اتحاد إلى 40 مليون دولار قبل نهائيات كأس العالم 2030.

وتضمنت الخطة كذلك زيادات مستقبلية في التمويل، إذ كان المبلغ سيرتفع إلى 22 مليون دولار خلال دورة 2031-2034، ثم إلى 24 مليون دولار خلال دورة 2035-2038، بما قد يرفع إجمالي التمويل المحتمل للاتحاد الواحد إلى نحو 86 مليون دولار على مدى 12 عامًا.

غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الحزمة المالية كانت مرتبطة بالموافقة على الهيكل الجديد، مع تحديد 19 شتنبر 2026 موعدًا نهائيًا للاستفادة من العرض وفق الشروط التي تضمنها التصور.

مشروع جرى الإعداد له قبل الإعلان

وتشير طبيعة الأرقام والتوقعات الواردة في الوثيقة إلى أن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» لم يكن مبادرة مرتجلة مرتبطة فقط بالنجاح التجاري لكأس العالم 2026، بل مشروعًا جرى الإعداد له على مستوى مؤسسي ومالي متقدم.

فالوثيقة تتضمن نماذج مالية وتقديرات للنمو، إلى جانب تصور مفصل لهيكل الشركة ومصادر إيراداتها وكيفية إعادة استثمار الأرباح، فضلًا عن مقاربة تهدف إلى استغلال عدد من الفرص التجارية التي اعتبر معدو المشروع أن «فيفا» لم يستثمرها بالشكل الكافي.

كما تضمنت الخطة توجهًا نحو فصل النشاط التجاري بدرجة أكبر عن الجوانب الرياضية، والاستعانة بخبرات متخصصة ورؤية استثمارية أكثر استقلالية عن إدارة المسابقات وتطوير كرة القدم.

وهو ما يعكس أن المشروع كان يُنظر إليه باعتباره تحولًا مؤسسيًا وتجاريًا طويل الأمد، وليس مجرد مقترح أولي قابل للنقاش.

إعلان المشروع ثم التراجع عنه

ظهر مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» إلى العلن في 28 يوليوز 2026، لكنه سرعان ما واجه اعتراضات من أطراف مختلفة داخل منظومة كرة القدم، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، إلى جانب عدد من الاتحادات الأوروبية.

وتزامنت هذه التطورات مع اضطرابات داخلية، كان من أبرزها استقالة المستشار المقرب من إنفانتينو، كارلوس كورديرو، قبل أن يصل التصعيد إلى ذروته في الساعات الأولى من 1 غشت، عندما أعلن رئيس «فيفا» التراجع عن المشروع.

وبرر إنفانتينو قراره بكون المبادرة ساهمت في خلق انقسامات داخل منظومة كرة القدم، وهو ما يتعارض، بحسب موقفه، مع الهدف الذي كان يسعى إلى تحقيقه.

لكن الوثيقة التي كشفت عنها «ليكيب» تضع حجم المشروع في صورة أكثر وضوحًا، إذ تظهر أن المبادرة كانت عبارة عن خطة تجارية ومالية واسعة جرى إعدادها مسبقًا، وتضمنت تصورًا لإنشاء كيان تبلغ قيمته نحو 20 مليار دولار، مع فتح الباب أمام استثمارات خاصة بمليارات الدولارات، إلى جانب حوافز مالية كبيرة للاتحادات الوطنية.

ويعيد الكشف عن هذه التفاصيل طرح تساؤلات واسعة حول مستقبل النموذج الاقتصادي للاتحاد الدولي لكرة القدم، وحدود التوازن بين تعظيم العائدات التجارية والحفاظ على استقلالية القرار الرياضي داخل منظومة كرة القدم العالمية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تفقد أيضا
Close
Back to top button