المغرب يجهض مخططات إرهابية خطيرة ويؤكد نجاعة مقاربته الاستباقية في مكافحة التطرف

في ضربة أمنية جديدة تؤكد جاهزية الأجهزة الأمنية المغربية ونجاعة استراتيجيتها الاستباقية في مكافحة الإرهاب، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، صباح اليوم الاثنين، من إحباط مخططات إرهابية بالغة الخطورة كانت بلغت مراحل متقدمة من الإعداد والتحضير، واستهدفت المساس الخطير بأمن المملكة وسلامة المواطنين والممتلكات.
ووفق المعطيات الأولية الصادرة عن السلطات المختصة، فقد أسفرت العملية الأمنية عن توقيف عشرة متطرفين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم “داعش” الإرهابي، بعدما كشفت الأبحاث والتحريات أنهم كانوا يتلقون دعماً لوجستياً وتوجيهاً عملياتياً من فرع التنظيم بمنطقة الساحل الإفريقي، في مؤشر جديد على تنامي محاولات التنظيمات الإرهابية توسيع أنشطتها واستهداف استقرار المملكة.
وجاءت هذه العملية النوعية تتويجاً لعمل استخباراتي دقيق امتد لفترة من الزمن، اعتمد على الرصد والتتبع الميداني، مما مكن المصالح الأمنية من التدخل في التوقيت المناسب قبل انتقال عناصر هذه الشبكة إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما جنب البلاد مخاطر اعتداءات كانت ستستهدف النظام العام وأمن الأشخاص والممتلكات.
وتعكس هذه العملية مرة أخرى فعالية النموذج الأمني المغربي، القائم على المقاربة الاستباقية التي أثبتت نجاعتها في تفكيك الخلايا الإرهابية وإجهاض المشاريع التخريبية قبل تنفيذها، وذلك بفضل التكامل بين العمل الاستخباراتي والبحث القضائي والتدخلات الميدانية عالية الاحترافية.
ويرى متابعون للشأن الأمني أن ارتباط هذه الخلية بفرع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل يسلط الضوء على التحولات التي تشهدها التهديدات الإرهابية في محيط المغرب الإقليمي، حيث تحاول التنظيمات المتطرفة استغلال حالة عدم الاستقرار في بعض دول الساحل لإعادة بناء شبكاتها وتوسيع نفوذها، وهو ما يجعل من اليقظة الأمنية والتعاون الاستخباراتي الإقليمي والدولي ضرورة استراتيجية لحماية الأمن والاستقرار.
كما يؤكد هذا النجاح الأمني المكانة التي باتت تحتلها المملكة على الصعيد الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، حيث تحظى التجربة المغربية بإشادة متواصلة من شركائها الدوليين، بالنظر إلى اعتمادها على رؤية متكاملة تجمع بين العمل الاستخباراتي المتطور، والتكوين المستمر للموارد البشرية، وتحديث الوسائل التقنية، والتنسيق الوثيق بين مختلف المؤسسات الأمنية والقضائية.
وتواصل السلطات المختصة، تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، أبحاثها وتحقيقاتها من أجل الكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، ورصد مصادر تمويلها وارتباطاتها الخارجية، فضلاً عن تحديد طبيعة الأهداف التي كانت تعتزم استهدافها، بما يضمن تفكيك جميع حلقات هذا المشروع الإرهابي وتجفيف منابعه.
ويؤكد هذا الإنجاز الأمني أن المملكة المغربية ماضية في تعزيز منظومتها الأمنية، وفق مقاربة شاملة تقوم على الاستباق والاحترافية والتنسيق، بما يكفل حماية أمن المواطنين وصون استقرار البلاد في مواجهة مختلف التهديدات الإرهابية، ويعزز صورة المغرب باعتباره نموذجاً إقليمياً ودولياً في مجال مكافحة التطرف والإرهاب.
وذكر بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أن “عناصر القوة الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني نفذت عمليات التدخل والتوقيفات بشكل متزامن في عدة مدن مغربية، وهي أكادير وتارودانت والدار البيضاء والحاجب وتطوان والفقيه بن صالح وأسفي، وذلك في أعقاب عمليات التتبع والتحري التي باشرها الضباط الميدانيون الذين تكفلوا بتجميع وتحليل المعطيات الاستخباراتية الخاصة بهذه الخلية الإرهابية”.
وقد أسفرت هذه التدخلات الميدانية المتزامنة، بحسب المصدر ذاته، عن توقيف عشرة أشخاص متطرفين، يشتبه في ارتباطهم بتنفيذ هذا المشروع الإرهابي الذي له امتدادات في عدة مدن مغربية، من بينهم معتقل سابق بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب وقاصر.
وفور انتهاء عمليات التدخل والتوقيف، باشر عمداء وضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية عمليات تفتيش في منازل الأشخاص الموقوفين، بعد استنفاد جميع الشكليات القانونية والضمانات المسطرية، والتي تمت الإستعانة فيها بفرق الكلاب المدربة التابعة للأمن الوطني، وأسفرت عن حجز أسلحة بيضاء ومعدات تدخل في إطار تنفيذ هذه المخططات الإرهابية.
كما مكنت عمليات التفتيش من حجز أزياء عسكرية ومخطوطات ذات طابع متطرف، تتضمن شروحا تفصيلية لكيفية تركيب العبوات الناسفة، علاوة على حجز دعامات رقمية ومحتويات بصرية، من بينها تسجيلان يتضمنان نص إعلان البيعة لتنظيم “داعش” وتهديدات صريحة بارتكاب أعمال تخريبية داخل المغرب.
ومتابعة للعمليات الميدانية، جرى تنفيذ عملية تفتيش بمستودع بمدينة إنزكان، أسفر عن العثور على سيارة رباعية الدفع، تم تعديل خزان وقودها داخل ورشة سرية لتمكينها من الاشتغال بغاز البوتان، وذلك بغرض استعمالها في تنفيذ عمل إرهابي عبر عملية تفجير انتحاري أو دهس ضد أهداف ومنشآت حساسة.
وعلى الفور، يضيف البلاغ، تم تفعيل بروتوكول أمن وسلامة يقضي بإجلاء جميع الساكنة القاطنة بمحيط هذا المستودع، قبل انتداب فريق متخصص في التعامل مع المتفجرات تابع للمديرية العامة الأمن الوطني، قام بعملية فحص دقيق لهذه السيارة باستعمال روبوتات مسيرة عن بعد وأجهزة استشعار دقيقة للتحقق من مستوى خطورتها، وهي الترتيبات التي تلاها الترخيص لفريق مسرح الجريمة وضباط الشرطة القضائية بإخضاع السيارة المشبوهة والمستودع لعمليات المعاينة التقنية التي يقتضيها البحث.
وبنفس هذا المستودع، تم حجز مجموعة من قنينات غاز البوتان وطناجر ضغط، بعضها مملوءة بالمسامير والأخرى متصلة بأسلاك كهربائية، فضلا عن حجز آلة للتلحيم وقواطع كهربائية ومصابيح صغيرة وكمية من المواد الكيميائية الصلبة والسائلة، والتي سيتم إخضاعها للخبرات التقنية والعلمية لتحديد تركيبتها والغرض من حيازتها.
وتشير المعلومات الاستخباراتية المدعومة بالتحريات الميدانية والخبرات التقنية، إلى أن أعضاء هذه الخلية الإرهابية بايعوا الخليفة المزعوم لتنظيم “داعش” الإرهابي، وأنهم تلقوا مؤخرا توجيهات واتصالات مباشرة من بعض قياديي فرع هذا التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء، تقضي بتكليفهم بالبقاء في المغرب من أجل تنفيذ أجندته الإرهابية والتخريبية، مع إرجاء مخطط الالتحاق بمعاقل التنظيم خارج المغرب إلى وقت لاحق.
كما أظهرت الأبحاث والتحريات المنجزة، إلى غاية هذه المرحلة من البحث، أن أمير هذه الخلية الإرهابية قام بتوزيع الأدوار على عناصرها بتوجيه وإيعاز من تنظيم “داعش” ؛ حيث شمل هذا التوزيع تكليف عناصر باختيار الأهداف المخطط لضربها، وتكليف مجموعة أخرى بعمليات الرصد والاستطلاع والمراقبة؛ فيما أنيطت بفريق آخر مهمة اقتناء المواد والمعدات الضرورية لاستعمالها في تنفيذ مشاريعهم التخريبية .
وأشار البلاغ إلى أنه في إطار البحث القضائي الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، تم الاحتفاظ بالموقوفين الراشدين تحت تدبير الحراسة النظرية، والقاصر تحت تدبير المراقبة، وذلك لتعميق البحث معهم، والكشف عن ارتباطاتهم بالفرع الإفريقي لتنظيم “داعش” في منطقة الساحل والصحراء، فضلا عن تحديد الامتدادات المحتملة لهذه الخلية الإرهابية على المستويين الوطني والدولي.



