
تتجه الحكومة المغربية إلى إعادة فتح ورش صندوق الزكاة في إطار مشاورات مؤسساتية يقودها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بتنسيق مع المجلس العلمي الأعلى وبإذن من أمير المؤمنين،من أجل دراسة السبل القانونية والمالية الكفيلة بإخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ،بعد سنوات من النقاش الديني والمجتمعي حول آليات تفعيله.
وبحسب معطيات متداولة،فإن الحكومة تدرس إمكانية إدراج الإطار المالي والتنظيمي للصندوق ضمن مقتضيات قانون المالية لسنتي 2027 أو 2028،بما يسمح بإطلاقه وفق مقاربة مؤسساتية تضمن الحكامة والشفافية في تدبير موارده وتوزيعها.
ويعد مشروع صندوق الزكاة من بين الأوراش التي أثيرت بشأنها نقاشات واسعة خلال السنوات الماضية بالنظر إلى مكانة الزكاة باعتبارها إحدى الفرائض الإسلامية وإلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به في تعزيز التكافل الاجتماعي،إذا ما تم تنظيمها داخل إطار قانوني ومؤسساتي واضح يحدد مصادر التمويل وآليات التحصيل والفئات المستفيدة.
تنسيق حكومي لإعداد الإطار المالي والتشريعي
وتشير المعطيات إلى أن أحمد التوفيق يعقد سلسلة من اللقاءات التنسيقية مع عدد من القطاعات الحكومية المعنية من بينها الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية التي يشرف عليها فوزي لقجع وذلك لبحث الجوانب المالية والتشريعية المرتبطة بالمشروع وكيفية إدماجه ضمن المنظومة المالية للدولة مع الحفاظ على خصوصيته الدينية والاجتماعية.
ويأتي هذا التنسيق في ظل الحاجة إلى إعداد نصوص قانونية وتنظيمية تحدد طريقة تدبير الصندوق والجهة المشرفة عليه وآليات صرف موارده بما يضمن الشفافية والثقة لدى المزكين.
تأطير ديني وتمهيد عبر منابر المساجد
وفي موازاة ذلك كثفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهودها في التأطير الديني المرتبط بشعيرة الزكاة حيث خصصت خطب الجمعة الأخيرة للحديث عن مكانتها في الإسلام وأهميتها في تحقيق التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع.
ويرى متابعون أن هذا التناول يأتي في سياق تهيئة الرأي العام للتعاطي مع المشروع،خاصة بعد الفتوى الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى التي وضعت الإطار الشرعي المنظم لإمكانية إحداث صندوق للزكاة تحت إشراف الدولة.
رافعة لدعم الحماية الاجتماعية
ويعتبر عدد من الخبراء أن تفعيل صندوق الزكاة يمكن أن يشكل موردا ماليا مكملا لبرامج الحماية الاجتماعية،من خلال توجيه موارده إلى الفئات المستحقة وفق الضوابط الشرعية والقانونية بما يساهم في الحد من الهشاشة والفقر ودعم الأسر المعوزة وتمويل بعض المبادرات الاجتماعية ذات الطابع التضامني.
كما ينسجم المشروع مع التوجهات الكبرى للمملكة الرامية إلى تعزيز منظومة الدولة الاجتماعية إلى جانب البرامج الحكومية الخاصة بالحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم المباشر للأسر المستحقة.
انتظار الإعلان الرسمي
ورغم المؤشرات المتزايدة حول تقدم المشاورات،فإن مشروع صندوق الزكاة لم يصدر بشأنه إلى حدود الآن إعلان رسمي يحدد موعد دخوله حيز التنفيذ أو الصيغة النهائية التي سيعتمدها. ويبقى الحسم في هذا الورش رهينا باستكمال المسار القانوني والمؤسساتي قبل عرضه ضمن الإجراءات التشريعية والمالية المقبلة.
وفي حال اعتماده،سيشكل صندوق الزكاة خطوة نوعية في تنظيم إحدى أهم الشعائر المالية في الإسلام داخل إطار مؤسساتي بما يعزز قيم التضامن والتكافل ويواكب الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية أكثر شمولا واستدامة.



