المغرب يواصل دينامية الإصلاح… مؤشرات اقتصادية واعدة وتحديات التنمية المتوازنة

جاءت مستجدات هذا الأسبوع لتؤكد أن المغرب يواصل السير على أكثر من واجهة في مسار التنمية والإصلاح، من الاقتصاد والاستثمار، إلى التعليم والنقل، مروراً بالرياضة والدبلوماسية، في مشهد يعكس حيوية المؤسسات وتعدد الأوراش المفتوحة.
اقتصادياً، حملت الحسابات الجهوية لسنة 2024، التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط، أرقاماً تعكس استمرار النمو الوطني بنسبة 4,4 في المائة، غير أنها أبرزت في المقابل استمرار تمركز أكثر من 58 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في ثلاث جهات فقط، هي الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة. ورغم تسجيل ثماني جهات معدلات نمو تفوق المعدل الوطني، فإن تقليص الفوارق المجالية يظل أحد أبرز التحديات المطروحة.
وفي قطاع النقل، تتواصل مشاريع تحديث البنية التحتية، بعدما أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية إطلاق طلبات عروض لإنجاز ثماني محطات جديدة ضمن مشروع القطار الجهوي السريع بجهة الدار البيضاء-سطات، في خطوة من شأنها تعزيز الربط بين المدن وتحسين خدمات النقل العمومي.
أما في قطاع التعليم، فقد اختتم الموسم الدراسي بإعلان النتائج النهائية لامتحانات البكالوريا، مسجلاً نسبة نجاح إجمالية بلغت 81,6 في المائة، وهو مؤشر يعكس جهود مختلف المتدخلين في المنظومة التربوية.
وعلى الصعيد الرياضي، عاد المنتخب الوطني المغربي إلى أرض الوطن بعد مشاركته المشرفة في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما بلغ الدور ربع النهائي، مؤكداً مرة أخرى المكانة التي باتت تحتلها الكرة المغربية على الساحة الدولية، رغم مرارة الإقصاء.
وفي المجال المالي، تؤكد المؤسسات الوطنية استمرار متانة النظام المالي المغربي، بالتوازي مع مواصلة إصلاح سوق الأداء الإلكتروني وتعزيز الشمول المالي، بينما تواصل الحكومة تحديث المنظومة القانونية من خلال تقنين استعمال الدراجات الكهربائية ووسائل التنقل الحديثة بما يواكب التحولات التي تعرفها المدن المغربية.
كما حملت الساحة الدبلوماسية رسالة وفاء للعلاقات الأخوية التي تجمع المغرب وقطر، بعدما بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إثر وفاة والده، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وفي القطاع الفلاحي، تتواصل الاستعدادات لتسريع تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” عبر إطلاق دراسة لتقييم حصيلتها المرحلية، في أفق تعزيز تنافسية القطاع وتحقيق تنمية قروية أكثر استدامة.
إن تعدد هذه الأوراش يعكس طموحاً واضحاً لبناء اقتصاد أكثر قوة ومؤسسات أكثر فعالية، غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه الإصلاحات على تحقيق تنمية متوازنة يستفيد منها جميع المواطنين، في مختلف جهات المملكة.



