أخبارإفريقياالرئيسيةتقارير وملفات

الكونغو الديمقراطية في مواجهة أخطر تفشٍ لـ”إيبولا”

تتفاقم الأزمة الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع استمرار الانتشار السريع لفيروس “إيبولا”، إذ ارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 2267 حالة، بينها 893 وفاة، في وقت تدق فيه منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر، محذرة من أن الوتيرة الحالية لانتشار الفيروس تعد الأسرع مقارنة بجميع موجات التفشي السابقة التي عرفتها البلاد.

وأعلنت وزارة الاتصال والإعلام الكونغولية، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن الحصيلة الجديدة تؤكد استمرار ارتفاع أعداد المصابين والضحايا، وسط جهود متواصلة لاحتواء الوباء ومنع توسعه إلى مناطق جديدة.

وتأتي هذه الأرقام في ظل تحذيرات متزايدة من المؤسسات الصحية الدولية، بعدما أكدت منظمة الصحة العالمية، الخميس الماضي، أن التفشي الحالي يشهد تسارعًا غير مسبوق، الأمر الذي يفرض تعزيز إجراءات الاستجابة الوبائية، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا.

وكانت السلطات الكونغولية قد أعلنت، خلال شهر ماي الماضي، عن التفشي السابع عشر لفيروس “إيبولا”، عقب تسجيل عدد من الوفيات في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد، قبل أن تمتد العدوى إلى خمس مقاطعات، مع تسجيل إصابات أيضًا في أوغندا المجاورة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع دائرة انتشار المرض على المستوى الإقليمي.

ويُعد فيروس “إيبولا” من أكثر الأمراض الفيروسية فتكًا، إذ ينتقل عبر المخالطة المباشرة للمصابين أو ملامسة سوائل أجسامهم الملوثة، وتتسبب العدوى في حمى نزفية حادة قد تؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي الرعاية الطبية المناسبة.

وتكمن خطورة التفشي الحالي في ارتباطه بسلالة “بونديبوغيو”، وهي إحدى السلالات النادرة لفيروس “إيبولا”، والتي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح مرخص أو علاج معتمد، ما يجعل احتواء انتشارها يعتمد بالأساس على الكشف المبكر عن الإصابات، وتتبع المخالطين، وتطبيق إجراءات العزل والوقاية الصارمة.

ويرى مختصون أن استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من الإصابات والوفيات يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنظومة الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية على مواجهة الوباء، في ظل تحديات لوجستية وصحية معقدة، بينما تتواصل دعوات منظمة الصحة العالمية وشركائها إلى تكثيف الدعم الدولي، وتسريع عمليات الترصد الوبائي، وتوفير الموارد اللازمة لاحتواء المرض قبل تحوله إلى تهديد صحي أوسع في منطقة وسط وشرق إفريقيا.

ويعيد التفشي الحالي إلى الأذهان التجارب السابقة التي عاشتها الكونغو الديمقراطية مع فيروس “إيبولا”، حيث ظلت البلاد، بحكم موقعها الجغرافي واتساع غاباتها الاستوائية، من أكثر الدول تعرضًا لهذا المرض منذ اكتشافه لأول مرة عام 1976، ما يجعل كل موجة جديدة تحديًا مضاعفًا للسلطات الصحية وللمجتمع الدولي على حد سواء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button