Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

خمسُ قناديلَ قبل الميقات


السعودية : ديمة الشريف
في دِفءِ الصُّحبةِ وظلالِ الطَّاعةتَمشي الأيامُ وئيداً في ظاهرها، لكنها تطوي الأرضَ والزَّمنَ طيّاً خفياً، كأنها تُسابق الخُطى نحو تلك الأيامِ النَّاضرة التي تزهر بها الأرواح.
خمسةُ أشهرٍ تفصلنا عن شهرِ رمضان المبارك، خمسةُ أشهرٍ تبدو في حسابِ الأرقامِ مهلةً، لكنها في حسابِ القلوبِ الشَّائقة ميقاتٌ للاستعداد، وبابٌ مشرعٌ للتَّهيئة والترقّب؛ فمَن أراد أن يقطف ثمارَ البستانِ وارفةً، عليه أن يتعاهد الغِراسَ بسُقيا الودِّ والاهتمامِ من الآن.وفي هذا الميقاتِ الَّذي يفوحُ بتباشيرِ القُرب، تتجلى أجمل معاني الأخوةِ والصُّحبةِ الصَّالحة. إنَّ الصَّديقةَ الوفية (الصُّويحبة) ليست عابرةً في محطاتِ الحياة، بل هي شقيقةُ الروحِ التي تأخذ بيدِ خِلّتِها نحو مراقي الفلاح.
وما أجملَ أن تُترجم هذه الرَّابطةُ النَّقِيّة في صورةِ هديةٍ تسبقُ الزَّمانَ لتسكنَ الوجدان، هديةٍ تختصرُ معاني الدُّعاء بظهرِ الغيب، وتُعلن الاستعداد المشترك للاستظلال بظلالِ الشَّهرِ الفضيل.
تأتي فكرةُ صندوقِ الهدايا الرمضاني لتنسجَ خيوطاً من الطُّمأنينة والبهجة.
تخيل تلك اللَّحظة التي تفتح فيها الصَّديقةُ هديةً صُنعت بحب:شرشفُ صلاةٍ سابغٌ، وادعٌ، أبيض كقلبِ صاحبتِه أو مطرّزٌ بألوانِ الرَّبيع، يلتفُّ حول الجسدِ ليمنحَه السَّكينة في محرابِ الخشوع.سبحةٌ أنيقةٌ تنفرطُ حباتُها بين الأصابع مع كل تسبيحةٍ واستغفار، لتكونَ شريكةَ الأنفاسِ الذَّاكرة.
كتابُ دعاءٍ يضمُّ بين دفتيه مناجاةً ودعواتٍ، يرتفع بها الصَّوتُ خفياً في جوفِ اللَّيل، فتلتقي أرواحُ الصَّديقاتِ عند عتباتِ السَّماء، وإن باعدت بينهنَّ المسافات.إنَّ هذه العطايا البسيطة في مظهرها، العظيمة في مخبرها، ليست مجرد أشياء مادية تُبادل؛ بل هي رسائلُ مغلفةٌ بالودِّ تقول: “إني أريدُكِ معي في دروبِ الجنَّة، وأشتهي أن نتقاسم الأجرَ والقبول”.
فما أجملَ أن نبدأ من الآن، ونحن على بُعدِ خمسةِ أشهرٍ من رمضان، في إعدادِ هذه القناديلِ الصَّغيرة لتُضيءَ قلوبَ صويحباتِنا، ولتظلَّ ذكراها العطرةُ حيّةً في كل سجدةٍ ودعاء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button