حركية دبلوماسية وتنموية وثقافية متواصلة

يشهد المشهد الوطني، اليوم الخميس 23 يوليوز 2026، زخما سياسيا واقتصاديا وثقافيا لافتا، تعكسه أبرز عناوين الصحف الوطنية وافتتاح عدد من المهرجانات الكبرى بمختلف جهات المملكة، في صورة تؤكد استمرار الدينامية التي تعرفها البلاد على عدة مستويات.
على الصعيد الدبلوماسي، تصدرت مشاركة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ممثلا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بأكرا، واجهة الاهتمام، حيث جدد التأكيد على الرؤية الملكية الرامية إلى ترسيخ السيادة الصحية الإفريقية القائمة على التضامن وتقاسم الخبرات، في أفق القضاء على داء فقدان المناعة المكتسبة وتعزيز الأنظمة الصحية بحلول سنة 2030.
اقتصاديا، برز إعلان مجموعة “إيرباص” توسيع استثماراتها بالمغرب، مع توجهها لإحداث مركز إقليمي للمروحيات متخصص في الصيانة والإصلاح والتكوين، بما يعزز مكانة المملكة كمنصة صناعية وخدماتية للقارة الإفريقية. كما سجلت مجموعة اتصالات المغرب نموا في قاعدة زبنائها، متجاوزة 77 مليون مشترك خلال النصف الأول من سنة 2026، مدفوعة بالأداء الإيجابي لفروع “مووف إفريقيا” وخدمات الإنترنت.
وفي المجال المؤسساتي، أدى ثلاثون قاضية وقاضيا جديدا بالمحاكم المالية اليمين القانونية بالمجلس الأعلى للحسابات، في خطوة تعزز منظومة الرقابة المالية وترسيخ الحكامة الجيدة. كما كشفت معطيات بنك المغرب عن استمرار تراجع حالات تزوير الأوراق البنكية خلال سنة 2025، بفضل تطوير وسائل الحماية والتجهيزات الخاصة بالكشف عن العملة المزورة.
وفي الشأن التنموي، شهد إقليم سطات تدشين مشروع مائي جديد لتعزيز تزويد المدينة والمناطق المجاورة بالماء الصالح للشرب، في إطار دعم البنيات التحتية المائية وضمان الأمن المائي. بالموازاة مع ذلك، سجلت الوكالة الوطنية للمياه والغابات اندلاع 310 حرائق غابوية منذ بداية السنة إلى غاية 20 يوليوز، أتت على نحو 1850 هكتارا، وسط استمرار جهود الوقاية والتدخل السريع.
وعلى المستوى الاقتصادي الخارجي، احتضن الاتحاد العام لمقاولات المغرب الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المغربي-الكازاخستاني، بما يفتح آفاقا جديدة لتعزيز التعاون والاستثمار بين البلدين.
ثقافيا، تعيش عدة مدن مغربية على إيقاع مهرجانات كبرى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ففي آسفي، انطلقت الدورة الرابعة والعشرون للمهرجان الوطني لفن العيطة، احتفاء بأحد أبرز مكونات التراث اللامادي المغربي، من خلال سهرات فنية وندوات وورشات تكوينية.
وفي وجدة، افتتحت فعاليات مهرجان “الراي للشرق” وسط حضور جماهيري كبير، بمشاركة نخبة من نجوم هذا اللون الموسيقي، في إطار رؤية تستهدف تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لجهة الشرق.
أما بمدينة مكناس، فقد افتتح الفنان أمين بودشار الدورة السادسة لمهرجان “عيساوة: مقامات وإيقاعات عالمية”، الذي يجمع بين التراث العيساوي والأغنية المغربية والعربية، ويواكب برنامجه الثقافي والفكري جهود صون التراث الروحي واللامادي وتعزيز مكانة العاصمة الإسماعيلية كوجهة للثقافة والروحانية.
وتبرز مجمل هذه التطورات استمرار الحركية التي يشهدها المغرب في مجالات الدبلوماسية والاستثمار والتنمية والثقافة، بما يعكس تنوع الأوراش الوطنية وتكاملها في خدمة التنمية والإشعاع الوطني.



