الجزائر تحترق.. 115حريقا في الغابات والأدغال والمحاصيل الزراعية

تشهد الجزائر منذ أيام واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات والغطاء النباتي خلال صيف 2026، في ظل ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة ورياح ساخنة ساهمت في انتشار النيران بسرعة عبر عدد من الولايات الشمالية والشرقية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر كبيرة في الغابات والمحاصيل والممتلكات، ودفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار واسعة.
ووفق المعطيات الرسمية، سجلت الجزائر خلال الأيام الماضية مئات الحرائق في الغابات والأدغال والمحاصيل الزراعية، حيث أعلنت الحماية المدنية في إحدى الحصائل اليومية تسجيل أكثر من 115 حريقاً خلال ساعات قليلة، بينما تجاوز عدد الحرائق المسجلة منذ بداية موجة الحر أكثر من 1400 حريق بمناطق مختلفة من البلاد.
ست وفيات وتعويض المتضررين
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية وفاة ستة أشخاص جراء الحرائق التي اجتاحت عدة ولايات، مؤكدة إصدار تعليمات للسلطات المحلية بإجراء إحصاء شامل للخسائر من أجل تعويض المتضررين، مع استمرار تسخير جميع الإمكانات البشرية والجوية واللوجستية لإخماد النيران ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية.
وشاركت في عمليات الإطفاء طائرات ومروحيات إلى جانب آلاف عناصر الحماية المدنية وأعوان الغابات والجيش، في محاولة للسيطرة على بؤر النيران التي امتدت إلى غابات وأراضٍ زراعية وبساتين نخيل في عدد من الولايات.
موجة حر استثنائية
ويرى مختصون أن العامل المناخي يبقى السبب الرئيسي في تفاقم الوضع، إذ تشهد الجزائر موجة حر غير مسبوقة تجاوزت خلالها درجات الحرارة في بعض المناطق 48 و49 درجة مئوية، بالتزامن مع رياح جنوبية جافة تعرف محلياً باسم “الشهيلي”، وهي ظروف مثالية لانتشار الحرائق بسرعة كبيرة وصعوبة السيطرة عليها.
وتحذر تقارير من أن التغيرات المناخية جعلت حرائق الصيف أكثر تكراراً وحدة مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على قطاعي الزراعة والغابات.
سيناريو يتكرر كل صيف
ولا تعد هذه الموجة الأولى التي تواجهها الجزائر، إذ شهدت البلاد خلال الأعوام الأخيرة حرائق مدمرة أودت بحياة عشرات الأشخاص وأتلفت آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، خصوصاً في منطقة القبائل والولايات الشمالية، وهو ما جعل ملف الوقاية من الحرائق أحد أبرز التحديات الموسمية التي تواجه السلطات الجزائرية.
تحديات تتجاوز مكافحة النيران
ورغم التركيز الحالي على عمليات الإخماد والإنقاذ، يرى مراقبون أن مواجهة هذه الكوارث تتطلب استراتيجية طويلة الأمد تشمل تعزيز وسائل الرصد المبكر، وتحديث أسطول الطائرات المخصصة للإطفاء، وتوسيع برامج الوقاية وحماية الغابات، إلى جانب التكيف مع تداعيات التغير المناخي الذي بات يفرض واقعاً جديداً على بلدان شمال إفريقيا، وفي مقدمتها الجزائر.



